مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٦ - كتاب المزارعة والمساقاة
الإشكال في صدقه. وإن رجع إلى قصور عمومات النفوذ عنه فلا يتضح الوجه فيه. ولاسيما مع كون بعض أدلة النفوذ المرتكزات العقلائية التي لا يفرق فيها بين أنواع العقود، ولا ينحصر بالآية الشريفة التي قد يتوهم انصرافها للعقود المعهودة حين نزولها.
الثاني: جهالة فترة الملكية، حيث لا حدّ للعمل الذي التزم به الغارس بالنسبة إلى الأشجار، فإنه غير محدود بوقت معين، فإن كان مبهماً امتنع ملكه على العامل، لامتناع ملك المبهم، وإن كان مؤقتاً ببقاء الأشجار تعين بطلانه للجهل بمدة بقائها.
ولا يخفى أن مرجع ذلك ليس إلى الجهل بفترة الملكية، بل إلى الجهل بمقدار العمل المملوك. وكأن ذلك هو المراد له.
وهو يبتني على الاتفاق بينهما على خدمة الغارس للأشجار المغروسة مدة مبهمة، أو مادامت موجودة. والأول لا إشكال في مبطليته للعقد، لما تكرر منّا من امتناع استحقاق المبهم. أما الثاني فلا محذور فيه.
غاية الأمر أنه ثبت اعتبار العلم في الجملة في البيع، ولا دليل على عموم اعتباره في العقود، بل لا إشكال في عدم اعتباره في بعضها، كالمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها.
وأما ما ذكره (قدس سره) من أن ذلك إنما هو فيما لا دخل له في مالية الشيء، وإلا فلا يصح العقد مع الجهالة حينئذٍ. فغريب، إذ الكلام إنما هو في اعتبار العلم فيما له الدخل في المالية، لشبهة الغرر. أما ما لا دخل له في المالية فلا إشكال في عدم اعتبار العلم به حتى في البيع.
وأظهر من ذلك ما إذا لم يبتن الاتفاق بينهما على خدمة الغارس للأشجار بعد غرسها، بل على مجرد الغرس، بحيث تستحكم الأشجار في الأرض، ثم تكون خدمتها عليهما معاً كسائر الشركاء، كما لو اشترى نصف شجر البستان مشاعاً.