مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٢ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٢
عليه العمل فيها كان ذلك خارجاً عن وضع المساقاة. لكن الشرط المذكور لا يمنع من صدق المساقاة بالإضافة إلى الأشجار التي للمالك، ولا من صحتها.
وكيف كان فقد تكرر منّا أن الخروج عن وضع المساقاة ليس محذوراً بعد عموم نفوذ العقود. فلاحظ.
الثاني: إذا هرب العامل أو امتنع من العمل بعد العقد، لم تبطل المساقاة بلا ريب، كما في جامع المقاصد، وقطعاً، كما في الجواهر. وصرح به غير واحد، وهو ظاهر آخرين، وفي مفتاح الكرامة دعوى الاتفاق عليه.
ويقتضيه عموم نفوذ العقد، معتضداً بما هو المرتكز عرفاً من كون العامل معتدياً في استمراره على الامتناع من العمل ما لم يفت محله.
هذا وفي التحرير أن للمالك الفسخ بمجرد هروب العامل، ومال إليه في مجمع الفائدة والجواهر وغيرهما. لكن اقتصر في الإرشاد على ما إذا لم يوجد متبرع بالعمل عنه. وزاد في الشرائع والتذكرة والقواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها على ما تعذر قيام الحاكم بذلك ولو بالاستئجار عنه من ماله أو بإقراضه أو نحو ذلك، وفصّل في المبسوط في الأمرين بما لا يسعنا إطالة الكلام فيه.
وكيف كان فكأن ذلك منهم للاقتصار في الخروج عن عموم نفوذ العقد على المتيقن، كما صرح به غير واحد في نظائر المقام.
لكن الظاهر أن العموم المذكور ليس تعبدياً، بل هو وارد جرياً على ما عليه العقلاء وإمضاءً لسيرتهم الارتكازية على نفوذ العقد، ومبنى العقلاء في العقود على أن لزوم تنفيذها والجري عليها في حق كل طرف مشروط بعدم خروج الطرف الآخر عن مقتضاها، أما مع خروج أحد الطرفين عنه فكما يكون للآخر إلزامه بالرجوع والجري على مقتضى العقد يكون له الرجوع عن أصل العقد وفسخه.