مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٤ - كتاب الجعالة
القول قول مدعي الأقل (١)
بالردّ لو حصل الأمر المجعول على ردّه في يد العامل قبل الجعل وردّه بعده، وهو لا يخلو عن كلام أو تفصيل.
وكيف كان فالمصرح به في كلام من سبق وغيرهم أن القول قول المالك في نفي السعي الموجب لاستحقاق الجعل. ولا ينبغي الإشكال فيه، لمطابقته للأصل، فيكون هو المنكر الذي عليه اليمين.
(١) فقد احتمل في القواعد تقديم قول المالك- وهو مدعي الأقل- وجزم به في التذكرة، وقواه في الدروس واللمعتين والمسالك، وحكاه في الدروس عن ابن نما. واستدل له بأنه منكر للزيادة لمخالفتها للأصل، كما في الإجارة، فيقبل قوله بيمينه. لكن قال في الشرائع: «وهو خطأ، لأن فائدة يمينه إسقاط دعوى العامل، لا ثبوت ما يدعيه الحالف».
وفيه- كما نبّه له غير واحد ممن سبق-: أن مدعاه لا يثبت بيمينه، بل لكونه متيقناً من دعوى الخصمين بعد نفي الزيادة باليمين المذكورة. كما التزم (قدس سره) بنظيره في الاختلاف في قدر الأجرة وفي قدر المستأجر عليه، حيث التزم في الأول بأن القول قول المستأجر، وفي الثاني بقبول قول الآخر.
وأما ما في الجواهر من احتمال كون الواقع خلافهما. ففيه: أنه لا يعتد بالاحتمال المذكور بعد اتفاق الخصمين على نفيه واستحقاق الأقل الذي يدعيه المالك.
هذا مضافاً إلى أن الجعالة لما كانت إيقاعاً من وظيفة الجاعل، فيقبل قوله فيه وفي حدوده، كما يقبل قول الزوج في الطلاق، نظير قول صاحب اليد فيما تحت يده، ويكون مخالفه مدعياً ليس له على صاحبه إلا اليمين. وبذلك يتضح أن قبول قوله في الأقل أولى من قبول قول المستأجر إذا ادعى قلة الأجرة، لأن الإجارة عقد قائم بالطرفين، ولا مرجح لقول المستأجر إلا الأصل.