مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - كتاب الجعالة
أو القدر المجعول عليه (١)، أو في سعي العامل (٢)، كان القول قول المالك. وإذا تنازعا في تعيين الجعل ففيه إشكال. والأظهر مع التنازع في قدره يكون
لذي قام به العامل. وقد صرحوا أيضاً بأن القول قول المالك بيمينه. وفي الجواهر: «بلا خلاف أجد فيه أيضاً». ويظهر وجهه مما سبق، لأن الأصل عدم جعل الجعل على العمل المأتي به. ولا يعارضه أصالة عدم الجعل على العمل الآخر، لعدم الأثر له بعد فرض عدم قيام العامل به. ويجري فيه ما تقدم في سابقه.
(١) يعني: في قدر العمل المجعول عليه. كما إذا ردّ أحد العبدين الآبقين مثلًا مدعياً أن المالك قد جعل الجعل عليه أو على ردّ أحدهما، وادعى المالك أن الجعل على ردّهما معاً، لأصالة عدم الجعل على ما حصل.
غايته أنه إذا ابتنت الجعالة على التوزيع والانحلال استحق من الجعل بالنسبة. لكن في التذكرة عند الكلام في الجعل: «ولو قال: من ردّ عبديّ فله كذا. فردّ أحدهما استحق نصف الجعل قاله بعض الشافعية. وفيه عندي نظر. أما لو كان الجعل على شيء تتساوى أجزاؤه ويقسط عليها بالسوية لتساوي العمل فيها كان الحكم ذلك».
ويشكل بأنه مع ابتناء الجعالة على التوزيع يتعين التبعيض في الجعل بالنسبة بلحاظ قيمة المأتي به لمجموع العمل المجعول عليه مع عدم تساوي الأجزاء، ومع عدم ابتنائها على التوزيع يتعين عدم التبعيض في الجعل ولو مع تساوي الأجزاء. وقد اضطرب نقلهم عن التذكرة في المقام، والموجود فيه ما سبق. فلاحظ.
(٢) بأن ادعى العامل أن الأمر المجعول عليه قد حصل بسعيه وعمله، فأنكر المالك وادعى أنه لم يستند إليه، كما لو ادعى العامل أنه ردّ العبد الآبق، وأنكر المالك ذلك وادعى أنه رجع بنفسه معك أو ردّه شخص آخر. والمثالان المذكوران أولى مما في الشرائع والتذكرة والدروس وغيرها من فرضه فيما لو قال المالك: حصل في يدك قبل الجعل، وقال العامل: أخذته بعده. إذ المثال المذكور يبتني على عدم استحقاق الجعل