مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - كتاب الوديعة
وإذا أودعه كيسين فتصرف في أحدهما ضمنه دون الآخر (١).
قد يظهر ذلك من التهذيب، لذكره في أوائل باب الوديعة في سياق النصوص المتضمنة لأحكامها التي عليها المعول عندهم من دون تعقيب منه عليه.
ولعل عدم ذكر الأصحاب له لأنهم بصدد بيان أسباب الضمان المعلوم ابتناء الاقتراض عليه- كما سبق- فلا حاجة لذكره، مع غفلتهم أو مع إغفالهم الفرق بين صدق التعدي به- الموجب لتحريمه تكليفاً وعدم تملكه- وعدمه، وإلا كان المناسب تعرضهم لذلك وبيان موقفهم من النصوص المذكورة.
ومن ثم يشكل تحقق الإعراض الموهن. ولاسيما مع تعدد النصوص، واحتمال العمل بها من قِبَل من كانت فتاواهم تعرف من طريق رواياتهم، وكون بعض ما ذكره أهل الفتوى من مصاديق التعدي يبتني على اجتهادات غير ظاهرة الوجه.
ثم إن الأثر لذلك كما يظهر في الحرمة التكليفية يظهر في أنه مع صدق التعدي المحرم يكون المقترض غاصباً خارجاً عن مقتضى الاستئمان، فلا تبرأ ذمته بالوفاء ورد ما أخذه على أنه أمانة، كما صرح به في المبسوط، بل تتوقف براءته على إيصال المال للمالك، أو إذنه بإرجاعه في ضمن الوديعة. ومع عدم صدق التعدي يبقى حكم الأمانة وتبرأ ذمته بالوفاء ورد ما أخذه، فيرجع أمانة غير مضمونة.
هذا ولو بني على العمل بالنصوص المذكورة يتعين الاقتصار على ما إذا لم يصرح المودع أو يظهر منه المنع من التصرف في المال المودع بمثل ختم الكيس وإقفال الصندوق اللذين فيهما، لظهور النصوص في الترخيص من حيثية عدم الاستئذان في الاقتراض، ولا تعم حيثية المنع منه، فلا مخرج عن عموم المنع من التعدي بالإضافة إلى الحيثية المذكورة. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
(١) بلا إشكال ظاهر. ويستفاد مما ذكروه في التعدي على بعض أجزاء الوديعة الواحدة إذا لم يصدق عليه التعدي على الجميع، كما إذا أودعه دراهم غير موضوعة في