مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٤ - كتاب الوديعة
الغنية والسرائر دعوى الإجماع عليه.
قال في النهاية: «لأنه لا يتميز المغصوب من غيره». وهو- كما ترى- لا ينهض بتحليل تسليم المال المغصوب للغاصب.
ومثله ما قد يقال من تقديم احترام المال المعلوم مالكه على المال المجهول مالكه بعد عدم معرفته ليرده عليه. إذ فيه: أن احترام المال كما يقتضي رده لمالكه مع معرفته يقتضي إجراء الوظيفة الشرعية فيه مع تعذر معرفته، ولا مرجح للأول.
وأما الإجماع المدعى في المقام فلا مجال للتعويل عليه بعد عدم ثبوته في نفسه، كما تكرر منا في الإجماعات المدعاة في عصر تدوين الفتاوى في الفروع غير الشايعة الابتلاء. ولاسيما مع ظهور حال الشيخ في عدم التعويل عليه، بل على ما ذكره من الوجه.
ولعله لذا استشكل في الحكم في القواعد. وفي التذكرة بعد أن ذكر قول المشهور قال: «ويحتمل عندي رد قدر ما يملكه اللص، واحتفاظ الباقي لمالكه، والقسمة هنا ضرورية». وفي الإيضاح أن الأولى التسليم للحاكم. وإن كان هو لا يناسب ما ذكره من حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد. إذ لو تم ذلك تعين الخروج به عن مقتضى القواعد من حرمة رد المغصوب للغاصب. نعم حيث سبق عدم حجيته تعين ما ذكره من التسليم للحاكم من أجل ولايته حسبة على القسمة وعلى المال بعدها. وعليه جرى في التنقيح وجامع المقاصد والمسالك. وإن لم يبعد لزوم التعريف بالمال بعد القسمة، كما لو كان تمام الوديعة غصباً.
أما لو تعذر الدفع للحاكم ففي التنقيح أنه يرده للغاصب. قال: «عملًا بالإجماع المذكور، لأن الإجماع المنقول حجة». وهو كما ترى، لما سبق من عدم نهوض الإجماع بالاستدلال. ولو نهض به تعين الخروج به عن مقتضى القواعد وعدم الدفع للحاكم مع إمكانه. ولذا احتمل في جامع المقاصد حينئذٍ ما سبق من التذكرة، وقواه في المسالك.