مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٠ - كتاب المضاربة
وبذلك يظهر عموم الضمان لصورة صحة المضاربة، لقدرة العامل على العمل، ولكن مع عزمه على عدم تنفيذها، نظير ما ذكرناه في أخذ الخياط الثوب مع عزمه على عدم خياطته.
نعم لو عدل عن عزمه المذكور وعمل بالمال أو خاط الثوب فقد حقق شرط المالك في الاستئمان وتعين عدم الضمان.
هذا والمفروض في كلام من سبق عجز العامل عن الاتجار بالمال لضعفه أو بتمام المال لكثرته وإن كان يقدر على الاتجار ببعضه. ومن الظاهر أن ذلك لا يمنع من قصد المضاربة بالمال أو بتمامه مع الجهل بالعجز.
فيتعين البناء على صحتها في خصوص المقدار الذي يمكن الاتجار به لو كان بناء على أن الشرط هو القدرة الواقعية من باب تبعض الصفقة، أو في تمام المال بناء على ما سبق منا من أن الشرط هو توقع القدرة، غايته أنها تبطل في المقدار الذي يعجز عنه عند ظهور العجز. كما نبه له غير واحد.
وكيف كان فيتعين ترتب أثرها في المقدار الذي يتجر به، وعدم ضمان الكل بناء على ما سبق من عدم الضمان مع انكشاف بطلان المضاربة.
أما مع علم العامل بالعجز عن الاتجار بالمال أو بتمامه- كما هو المصرح به في المبسوط والمهذب- فيشكل صحة المضاربة، لتعذر قصد العامل بالمال أو بتمامه حينئذٍ، بل لابد من عدم قصده المضاربة أو قصده المضاربة بالبعض، فمع جهل المالك بعجزه وقصده المضاربة بالمال أو بتمامه لا يتحقق القبول من العامل أو لا يتطابق الإيجاب والقبول منهما، ويتعين بطلان العقد رأساً في تمام مضمونه.
اللهم إلا أن يقال: عجز العامل عن الاتجار لا يمنع من قصد إنشاء المضاربة أو قبولها على الوجه الذي قصده المالك، فهو في جعله على نفسه الاتجار بالمال الذي هو مفاد المضاربة كمن ينشئ الالتزام بالعمل على نفسه بإجارة أو شرط وهو عالم بعجزه عنه، لأن الإنشاء خفيف المؤونة. وحينئذٍ يتم العقد، لكن يبطل أو تتبعض الصفقة.