مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٠ - كتاب الشركة
٢٢٠
ولا تصح في الأعمال (١). بأن يتعاقدا على أن تكون أجرة عمل كل منهما
وأما بلحاظ أصل الاشتراك في المال مع قطع النظر عن التصرف فيه والتكسب به فالشركة لازمة لا ترتفع إلا بالقسمة.
(١) كما ذكره جمهور الأصحاب، وفي الجواهر: «بلا خلاف معتد به أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منها مستفيض أو متواتر». وفي مفتاح الكرامة بعد أن نقل دعوى الإجماع عن جماعة قال: «فكأنهم أجمعوا على نقل الإجماع، إذ هو محكي في سبعة عشر كتاباً أو أكثر كما سمعت، وهو معلوم محصل قطعاً».
وقد استدل عليه في كلماتهم- مضافاً إلى ذلك- بأمور:
الأول: قصور عموم الوفاء بالعقود و الشروط عن العقد المذكور، لأنه من العقود الجائزة، فلم يبق إلا التراضي الذي لا يفيد الملك بل الإباحة، ولا مجال لها مع رجوعهما أو أحدهما وندمه، كما في مفتاح الكرامة.
وفيه: أنه لو تم الجواز فهو راجع إلى جواز فسخ العقد بنحو يمنع من العمل عليه بعد الفسخ مع بقاء الأثر المترتب عليه قبله، نظير ما سبق في الجعالة.
الثاني: لزوم الضرر منه. وفيه:- مع عدم اطراده- أن قاعدة نفي الضرر تقصر عن صورة الإقدام على الضرر، وهو حاصل في المقام بإقدامهما على العقد الذي يتوقع حصول الضرر منه.
الثالث: لزوم الغرر منه. ويظهر ضعفه مما تكرر منا من عدم ثبوت عموم نفي الضرر في البيع، فضلًا عن غيره من المعاملات.
الرابع: مخالفتها للأصل، لاختصاص عموم نفوذ العقود بالعقود المعهودة المعروفة من الشارع الأقدس. ويظهر ضعفه مما تكرر منا من أن اختصاص العموم المذكور بذلك مخالف لظاهره من دون وجه.