مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٢ - كتاب المزارعة والمساقاة
«الأصل في ذلك الإجماع على الظاهر، إذ لا خلاف إلا من الكافي».
وكيف كان فيظهر من الجواهر وغيره عدم صحة العقد مع عدم خروج الثمرة، وأنه ينكشف بذلك بطلانه من أول الأمر، لأن مفاد العقد هو المعاوضة بين عمل العامل والثمرة.
واستدل سيدنا المصنف (قدس سره) على ذلك بظاهر قوله في صحيح يعقوب بن شعيب المتقدم في أول الفصل: «اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج» وبظاهر روايات خيبر. فمع عدم خروج الثمرة ينكشف عدم وجود أحد العوضين المستلزم لبطلان المعاوضة.
وأكد ذلك بعض مشايخنا (قدس سره) بما أشير إليه في الجواهر من أنه لو انكشف قبل العمل أو في أثنائه عدم ظهور الثمرة في وقتها لم يجب على العامل العمل، ولا إتمامه. وذكر (قدس سره) أن ذلك لا ينافي عدم ضمان المالك للعامل قيمة عمله حينئذٍ، لأن العامل قد أقدم على كون عمله مجانياً غير مضمون له على تقدير عدم خروج الثمرة، فيكون قد أهدر حرمة عمله من غير جهة الثمرة، كما أشار لذلك في الجواهر أيضاً.
وفيه: أن مفاد عقد المساقاة عرفاً هو إلزام العامل بالعمل مطلقاً، وإلزام مالك الأصول بتمكينه منه كذلك برجاء حصول الثمرة. وليست الحصة إلا عوضاً على تقدير وجودها نظير بيع الثمار، كما سبق عند الكلام في تعريف المساقاة. وصحيح يعقوب بن شعيب ونصوص خيبر لا تشهد بأكثر من ذلك.
ولا مجال للبناء على أن مفاد العقد إلزامهما بالعمل والتمكين منه بملاك المعاوضة فعلًا بين العمل والحصة، بحيث تكون المعاوضة محتملة معلقة على وجود الحصة في وقتها التي هي العوض. وإلا كان لزوم العمل على العامل ولزوم التمكين منه على المالك معلقين على وجود الثمرة في وقتها واقعاً، فلو شك في وجودها كان استصحاب عدم وجودها في وقتها- بناء على التحقيق من جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلية- محرزاً لبطلان المساقاة وعدم وجوبهما، بل هو مقتضى أصل البراءة