مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
نشئها من منفعة الأرض والعمل. بل ملكيته لمنفعة الأرض تابعة لملكيته للأرض، ولا دخل لعقد المزارعة فيها.
وثانياً: أن ذلك يبتني على ضمان منفعة الأرض والعمل بالتفويت. وقد سبق منّا هنا الإشكال في ضمان منفعة الأرض بالتفويت، كما سبق في المسألة الثامنة من كتاب الإجارة المنع من ضمان العمل بالتفويت.
الثالث: ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من ضمان قيمة العمل بتمامه لأن المزارعة مأخوذة من الزرع، فهي مبنية على المعاوضة بين منفعة الأرض وعمل الزارع، والحصة من سنخ الشرط. ومرجع ذلك إلى ملكية صاحب الأرض عمل الزارع، فيضمنه الزارع له إذا لم يأت به.
وفيه .. أولًا: أن مجرد كون المزارعة مأخوذة من الزرع لا يستلزم ابتناءها على المعاوضة بين منفعة الأرض والعمل، بحيث يملك صاحب الأرض عمل الزارع، بل الظاهر ابتناؤها على توزيع المسؤوليات والنتائج من دون معاوضة تقتضي تبادل الملكيتين، بل مجرد نحو من الاستحقاق نظير استحقاق الشرط، كما ذكرناه آنفاً، فلا يكون العمل مضموناً بقيمته، كما لا يكون الشرط مضموناً.
وثانياً: ما ذكره هو (قدس سره) من أنه ليس البناء على ضمان العمل المملوك بفوته، كما سبق في المسألة الثامنة من كتاب الإجارة على ما أشرنا إليه آنفاً، وإن كان هو قد لا يناسب بعض كلماته في كتاب الإجارة. فراجع.
هذا وقد يقال: المزارعة وإن لم تكن معاوضة، والتفويت وإن لم يكن من حيث هو سبباً للضمان، إلا أن صاحب الأرض قد بذل منفعة أرضه بناء على تعهد الزارع بالعمل بأمل تحصيل الحصة من الحاصل، فمع إهمال العامل وتركه للعمل تفوت على صاحب الأرض منفعة أرضه، والتفويت في المقام لما كان مبتنياً على التعهد العقدي من قبل العامل كان مضمناً له عرفاً، نظير الضمان بالمعاوضة. فإن فوت المنفعة في المقام على صاحب الأرض مجاناً مما تأباه المرتكزات العرفية جداً.