مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
كما لو حبسه الظالم. وقد يستند التفويت له لو كانت الأرض تحت يد صاحبها وعلم بعدم زرع الزارع لها، كما لو لم يتيسر له من يزرعها بدله.
هذا وقد ذكر في المقام وجوه أخر ..
الأول: ما ذكره في العروة الوثقى احتمالًا. وهو ضمان العامل ما يعادل الحصة المسماة للمالك بحسب التخمين في تلك السنة. وكأنه لأنها هي حق مالك الأرض بمقتضى عقد المزارعة، فيكون الزارع ضامناً لها بتركه للعمل.
وفيه: أن ملكية صاحب الأرض للحصة ليست فعلية. حيث لا يملك الحصة خارجاً، لعدم وجودها، ولا في ذمة العامل، لعدم ابتناء عقد المزارعة على ذلك، ولاسيما مع عدم اطراد اليقين بحصولها، بل قد يحتمل عدم حصولها، لعدم إنتاج الزرع.
غاية الأمر أنه يملك الحصة على تقدير إنتاج الزرع ووجود الحاصل، فترك الزرع لا يتلف الحصة المملوكة لصاحب الأرض، ليكون ضامناً لها، بل لا يحصل معه الموضوع لها، وهو حاصل الأرض، ولا يتضح الوجه في الضمان بذلك.
ومثله دعوى: أنه بترك العمل قد فوّت عليه الحصة، إذ لا دليل على مضمنية التفويت، ولاسيما مع عدم اليقين بحصول الحصة على تقدير العمل.
الثاني: ضمان قيمة ما يناسب الحصة من منفعة الأرض وعمل العامل، كربع كل منهما أو ثلثه أو نصفه. وفي العروة الوثقى أنه الأوجه من بقية الوجوه التي ذكرها. وكأنه لأن الحصة من الحاصل نتيجة النسبة المذكورة من منفعة الأرض والعمل، فيكون ملكه للحصة نتيجة لملكهما، فيكونان مضمونين على العامل. وهو يناسب كون المضمون من منفعة الأرض خصوص منفعة زرعها، لأنها هي التي تكون الحصة نتيجة لها.
وفيه .. أولًا: أن مفاد عقد المزارعة ملكية صاحب الأرض للحصة، لا ملكيته