مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٨ - كتاب السبق والرماية
مع عدم إجازته (١) وكون الباذل غاراً (٢). ويحصل السبق بتقدم العنق أو
نعم لما كان منشأ الضمان في المقام عند سيدنا المصنف (قدس سره) هو التغرير لا الفساد- كما سيأتي- فقد يدعى أن اللازم تحمل الغار درك الأمر الذي غر به، وهو السَبَق المبذول. ويأتي الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى.
لكن التغرير لا يختص بما إذا كان السَبق مستحقًا، بل يمكن جريانه في سائر موارد الفساد، كما لو اتكل السابق على الباذل أو غيره في تحديد شروط المسابقة التي يكون تخلفها موجباً لفسادها.
إلا أن يختص ضمان الغار بما إذا كان طرفًا في المعاملة، على ما تقدم الكلام فيه في المسألة التاسعة عشرة من فصل شروط المتعاقدين من كتاب البيع. وحينئذٍ يختص الضمان بما إذا كان الغار هو باذل السبق. فلاحظ.
(١) كأنه لأنه مع إجازته ينفذ البذل، كما لو وقع من المالك، ويستحق السابق المال المبذول. لكن تقدم في المسألة الأولى أن السبق والرماية يتقومان بالبذل وهو إيقاع، وجريان حكم الفضولي في الإيقاع يحتاج إلى دليل خاص، وهو مفقود في المقام.
نعم إذا كانت الإجازة قبل الشروع في الاستباق كنت بنفسها بذلًا للمستبق ويصدق عليها السبق والرماية. بخلاف ما إذا كانت بعد الشروع فيه أو بعد الفراغ، فإنها لا تزيد على الوعد، ولا تقتضي استحقاق المسبق. غاية الأمر أن صاحب المال إن نفذ وعده حصل السابق على السبق على النحو الذي بذله الباذل، ولم يخسر شيئًا، وإلا فالأمر كما لو لم يجز المالك.
(٢) كأنه لأن التغرير من أسباب الضمان. لكن سبق منّا في المسألة التاسعة عشرة من الفصل المشار إليه آنفًا اختصاص ذلك بما إذا كان الغار خادعًا للمغرور، لعلمه بالحال، أما إذا لم يكن خادعًا له لجهله بالحال كالمغرور فلا ضمان عليه.
على أن المتيقن من ذلك ضمان الخسارة المسببة عن الخديعة، دون مثل السبق