مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
الرابع: ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من أن عمومات وإطلاقات الوفاء بالعقد تقصر عن مثل المزارعة مما يتضمن تمليك المعدوم- كالحاصل في المقام- بالفعل.
وفيه: أن المراد بتمليك المعدوم بالفعل، إن كان هو فعلية ملكيته. فهو ممتنع عقلًا، ولا يمكن البناء عليه حتى مع قيام الدليل الخاص، لأن الملكية نسبة قائمة بالمملوك، فيمتنع فعليتها إلا مع فعلية المملوك، لكونه أمراً خارجياً موجوداً بالفعل، أو معنى في الأمر الخارجي، كالمنافع التي لها نحو من الوجود الاعتباري، بحيث يكون مملوكاً فعلًا وإن كان ظرفه متأخراً، أو لكونه ذمياً له نحو من الوجود الاعتباري الفعلي في الذمة.
لكن المزارعة ونحوها لا تقتضي ملكية شيء فعلًا قبل وجوده، بل ملكيته بعد وجوده. غايته أن سبب ملكيته هو العقد الإنشائي الفعلي، ولا محذور في ذلك، لتقصر عنه عمومات وإطلاقات الوفاء بالعقد.
ودعوى: أن التعليق في الإنشائيات مبطل لها إجماعاً، إلا في موارد خاصة.
مدفوعة .. أولًا: بأن ذلك يختص بتعليق مضمون الأمر المنشأ في العقد أو الإيقاع، كتعليق البيع أو الطلاق أو العتق على مجيء زيد، أو حلول الشهر. دون ما إذا كان الأمر المنشأ فعلياً يستلزم أمراً معلقاً، كالإجارة بشرط ضمان العين المستأجرة ولو مع عدم التفريط، وبيع الشاة بشرط أن للبائع أول مولود منها بعد البيع.
والمزارعة ونحوها من ذلك، لأنها تتضمن ثبوت الحق فعلًا على صاحب الأرض ببذلها للزرع، وثبوت الحق على العامل بأن يزرع. غايته أنها تتضمن تبعاً لذلك ملك شيء من الحاصل عند ظهوره.
فهي في ذلك نظير بيع الثمرة قبل ظهورها، فإنه وإن كان لا يقتضي تملكها فعلًا، بل معلقاً على ظهورها، إلا أن ذلك ليس تمام المضمون المنشأ، بل المضمون المنشأ هو ملكية العوض فعلًا في مقابل حق فعلي في الأصول يقتضي ملكية الثمرة حين ظهورها، كما ذكرنا ذلك في أواخر المسألة الحادية عشرة من فصل بيع الثمار من