مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٤
لثمرة، أو بمساقاة من يعمل بجزء من حصته من الثمرة أو بتمامها، بناء على ما يأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيه من جواز المساقاة للعامل أو غير ذلك مما يختلف باختلاف الأشخاص والظروف المحيطة بالواقعة.
هذا كله إذا اطلع المالك على هرب العامل أو امتناعه بنحو يسعه تدارك الأمر. أما إذا اطلع عليه بعد فوت الأوان- بأن مضى وقت العمل ولم تخرج الثمرة أو نقصت أو تضررت- فالأصحاب لم يتعرضوا لذلك. ولعلهم اكتفوا بما تقدم منهم في المزارعة فيما إذا ترك العامل العمل.
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في ضمان العامل الضرر الذي يصيب الأصول بترك العمل إذا جعلها المالك تحت يده، كما هو الحال في سائر موارد تفريط الأمين في أمانته. وفي ضمانه ما عدا ذلك إشكال، والأمر محتاج لمزيد من التأمل.
هذا ولو امتنع المالك من تسليم الأصول وتمكين العامل من سقيها وخدمتها فقد ظهر مما سبق جواز إجبار العامل المساقي له على تمكينه من ذلك. كما يجوز له الفسخ بمضي مدة يقتضي العقد التسليم فيها مع تعذر الإجبار، بل مطلقاً. وأما لو لم يفسخ ففي ضمان المالك له ما فاته من العمل ما تقدم في المسألة السادسة من أحكام المزارعة فيما لو امتنع المالك من تسليم الأرض.
كما أنه لو غصبت الأصول من ثالث مع منع العامل من العمل أو عدم منعه يجري ما سبق هناك في غصب الأرض، فإن المقامين على نهج واحد. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
الثالث: لا إشكال مع عدم اشتراط المباشرة على العامل في جواز استعانته بغيره تبرعاً أو بأجرة معينة. وإنما الكلام في مساقاته لغيره، بحيث يكون له حصة من الثمرة.
قال في الشرائع: «ليس للعامل أن يساقي غيره، لأن المساقاة إنما تصح على أصل مملوك للمساقي». وتبعه في المنع في التذكرة والقواعد والإرشاد واللمعتين وجامع