مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - كتاب المزارعة والمساقاة
الروض، وفي الشرائع: «ولو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها مع علم المزارع لم يتخير، ومع الجهالة له الفسخ» ونحوه في التذكرة والقواعد. وهو بظاهره ينافي ما سبق. كما نبّه له غير واحد.
ومن هنا قد يحمل- كما عن الميسي- ما إذا أمكن تحصيل الماء لها بوجه غير معتاد تكلف المالك له، كحفر بئر وشق نهر، ولا يمكن الزرع إلا بقيام العامل أو المستأجر به.
وهذا وإن لم يناسب بعض كلماتهم أو كلها، إلا أنه لو تم تعين ما سبق من الإرشاد والروض من بطلان المزارعة مع الجهل أو صحتها من دون خيار، ولا مجال للبناء على الصحة مع الخيار، كما سبق من الشرائع وغيره. لأن صاحب الأرض إذا كان جاهلًا بحالها أيضاً، واعتقدا معاً إمكان زرعها بماء متيسر بلا كلفة، فظهر الأمر على خلاف ما قصدا، وأنه لابد فيه من تحصيل أحدهما للماء تعين البطلان، لظهور عدم تحقق موضوع العقد، وهو الزرع على فرض تيسر الماء. واتفاقهما بعد ذلك على وجه خاص مزارعة جديدة غير ما اتفقا عليه.
وإن كان المالك عالماً بحال الأرض وقصد تكلف العامل تحصيله تعين البطلان أيضاً، لابتناء المزارعة على إلزام العامل بالزرع مع اختلاف صاحب الأرض والعامل في الأمر الملزم به حينئذٍ، فصاحب الأرض يقصد إلزامه بالزرع عن طريق تهيئته للماء اللازم له، والعامل يقصد إلزام نفسه بالزرع من طريق استعمال الماء الموجود والمهيأ له، وذلك يرجع إلى عدم التطابق بين الإيجاب والقبول المبطل للعقد. نظير ما تقدم في المسألة السابعة والستين من كتاب الإجارة، وما يأتي هنا في الشرط السادس.
وإن قصد المالك إلزام نفسه بتهيئة الماء تعينت الصحة من دون خيار، لاتفاقهما على الأمر الملزم به، وهو إلزام العامل بالزرع في فرض تهيؤ الماء، والجهل بكيفية تهيئته لا أثر له في حق العامل، ليوجب الخيار له.
نعم يتجه صحة العقد مع الخيار في إجارة الأرض المذكورة للزراعة، لأن الإجارة لا تتضمن استحقاق المؤجر على المستأجر زراعة الأرض، ليجري ما سبق،