مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢ - كتاب المزارعة والمساقاة
يتضح لنا وجهه، نظير ما تقدم في الشرط الثالث وغيره.
هذا وفي القواعد: «والإطلاق يقتضي كون البذر على العامل. ويحتمل البطلان». وقد يوجه استفادة ذلك من الإطلاق بوجوه:
الأول: أن ذلك هو الأصل في المزارعة، كما في جامع المقاصد والروضة قال في الأول: «والأصل في ذلك قصة خيبر ومزارعة النبي (ص) اليهود عليها على أن يزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. وظاهر هذا أن البذر من أهل خيبر».
وفيه: أن هذا وحده- لو تم- لا يكفي في حمل الإطلاق عليه ما لم يبلغ حد التعارف بحيث يكون قرينة حالية في عرف المتعاقدين، فيخرج عن مفروض الكلام، كما أشار إليه في جامع المقاصد أيضاً.
الثاني: صحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله (عليه السلام) وفيه: «وسألته عن المزارعة. فقال: النفقة منك والأرض لصاحبها، فما أخرج الله من شيء قسم على شطر. وكذلك أعطى رسول الله (ص) خيبر حين أتوه، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف مما أخرجت»[١٥] . فإن مقتضى إطلاق النفقة فيه العموم لكل ما يتوقف عليه خروج الحاصل.
وفيه: أن مقتضى الجمود عليه انحصار المزارعة بأمرين .. أحدهما: اختصاص العامل بالنفقة. ثانيهما: تنصيف الحاصل بين الطرفين، لأن الشطر هو النصف. ولا إشكال بعد النظر في كلمات الأصحاب والنصوص- ومنها ما يأتي- في عدم توقفها على أحدهما، فضلًا عنهما معاً، فلابد من حمله على بيان أحد أفراد المزارعة، ولو بلحاظ دليل تشريعها، وهو قضية خيبر.
وأما ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من أن المتيقن من ذلك صحة المعاملة بوجه آخر، ولو لعموم صحة العقد، ولا ملزم بكونها مزارعة، ليلزم الخروج عن ظاهر
[١٥] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١٠ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ٢.