مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
٢٨
الرابع: تعيين الأرض وحدودها (١). ولو عين كلياً موصوفاً
(١) كما في العروة الوثقى. والظاهر مفروغية الأصحاب عنه في الجملة وإن لم يذكروه صريحاً، وإنما ذكروا ما يأتي من اعتبار كون الأرض صالحة للزرع. لما هو المعلوم من مبانيهم في نظائر المقام من اعتبار العلم بأركان العقد.
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في لزوم التعيين في مقابل الإبهام والترديد، لما تكرر منّا من امتناع الترديد في موضوع الحق. ومنه ما إذا كان الموضوع هو الكلي في المعين- كجريب من هذه الأرض- مع عدم تعيين من بيده التعيين منهما. وأما مع تعيين من بيده التعيين منهما ولو بانصراف الإطلاق إليه فلا يلزم الترديد.
ومن هنا قرب في العروة الوثقى جوازه مع عدم الاختلاف بين أجزاء الأرض في الجهات المرغوبة في الزراعة، بخلاف ما إذا كانت مختلفة في ذلك، للزوم الغرر.
وقد استشكل فيه سيدنا المصنف (قدس سره) بعدم الدليل على مانعية الغرر في المقام، لما تكرر منّا ومنه من عدم ثبوت عموم مانعية الغرر في المعاملات، وإنما الوارد مانعيته في البيع، على كلام منّا فيه تقدم في محله. لكن الظاهر عدم لزوم الغرر في المقام، إذ مع كون التعيين بيد المالك يكون الإقدام على الأقل، ودفع الأحسن تفضل من المالك زائد عن مقتضى الحق، ومع كون التعيين بيد الزارع يكون الإقدام على الأحسن، والاكتفاء بما دونه تفضل من العامل، نظير ما تقدم منّا في المسألة الثالثة من كتاب الإجارة عند الكلام في اعتبار العلم بالعوضين. فراجع.
نعم لابد في البناء على الصحة حينئذٍ من دخول المعاملة في عموم يقتضيها. وهو ظاهر بناء على شمول عمومات نفوذ العقد للمزارعة، كما تقدم منّا في أول الفصل.