مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٤ - كتاب المضاربة
ولا محذور في اشتراط عدم جبر الخسارة بالربح الراجع لاشتراط عدم ضمان العامل الخسارة في ماله المذكور، بل هو مقتضى عموم نفوذ الشرط، وليس هو كاشتراط الضمان على العامل مورداً للنهي شرعاً.
وعلى هذا إذا اتفقا على استمرار العمل على المضاربة بعد قسمة الربح من دون جبر للخسارة المتجددة بالربح المقسوم- كما هو ظاهر حال القسمة- نفذ الشرط المذكور. فلاحظ.
هذا وقد سيق التلف في كلماتهم مساق الخسارة في الانجبار بالربح، بنحو قد يظهر في المفروغية عن انجباره بالربح مثلها. غاية الأمر أنه لم يجزم في الشرايع والقواعد وبعض ما تأخر عنهما بالانجبار مع التلف قبل الدوران في التجارة، مع ذهاب المشهور للعموم له، لما سبق منهم من دعوى ابتناء المضاربة على سلامة تمام رأس المال للمالك. وقد سبق منّا الإشكال في ذلك.
نعم لا إشكال بملاحظة السيرة في جبر التلف الحاصل بعد الشروع في التجارة مما هو من شؤونها، كضياع بعض المال، وخطأ الحساب، وتلف بعض البضاعة، وضريبة السلطان عليها، ونحو ذلك.
أما ما يطرأ على المال أو البضاعة مما هو خارج عن ذلك فلا يتضح البناء على الجبر فيه، كما لو صادر السلطان نصف البضاعة أو سرق سارق بعد ظهور الربح فيها وكذا لو تلف بعض المال بعد الإنضاض وبعد إكمال العمل المطلوب في المضاربة أو قبله إذا كان قد ظهر الربح فيه أو نحو ذلك.
ولا أقل من كون الجبر في ذلك مخالفاً لمقتضى الأصل، لثبوت حصة العامل بنحو الإشاعة في مجموع المال، بناء على ما سبق في أول المسألة من ملك العامل الحصة بظهور الربح، فخروج حصة العامل في الباقي من المال عن ملكه بسبب تلف التالف يحتاج إلى دليل.
وأظهر من ذلك ما إذا كان التلف قبل الدوران في التجارة، لرجوع ذلك إلى