مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٤ - كتاب الشركة
ويجبر عليها لو امتنع (١)، نعم إذا اشترط أحد الشريكين في عقد لازم عدم
بل الظاهر الاتفاق عليه. ولعله العمدة بعد قاعدة وجوب إيصال الحق الى مستحقه مع عدم الضرر والضرار».
وفيه: أن الامتناع عن القسمة ليس حبساً للحق عن مستحقه، بعد كون المال المشترك تحت يدهما معاً، بل إلزام الشريك بالقسمة مناف لقاعدة السلطنة في حقه.
وأما عدم الضرر والضرار فإن أريد به تقييد حرمة حبس الحق، بأن يجوز حبس الحق إذا لزم الضرر والضرار- كما لعله ظاهر كلامه- أشكل بأن قاعدة نفي الضرر لما كانت امتنانية أشكل نهوضها بجواز حبس الحق عن صاحبه، لمنافاتها للامتنان في حقه. وإن أريد به الاستدلال على حرمة الامتناع عن القسمة أشكل بأنه يختص بما إذا كان بقاء الشركة مضراً بالمال.
فالعمدة في المقام: أن المطالبة بالقسمة فيما إذا لم تضر بالمال من الحقوق العرفية، كما أشار لذلك في الجملة بعض مشايخنا قد سره في كتاب القضاء. وحينئذٍ يجب الجري عليها ما لم يثبت ردع الشارع عنها، وهو غير ثابت، بل ظهور الاتفاق على ذلك والمفروغية عنه ينهض دليلًا على الإمضاء، لشيوع الابتلاء بالمسألة في جميع العصور في مثل المواريث والوصايا والديات وغيرها، فيمتنع عادة خطأ جمهور الأصحاب في ذلك. بل من القريب أن يكون منشأ مفروغيتهم عن ذلك هو البناء العرفي المشار إليه، لعدم ظهور دليل تعبدي ينهض به فلاحظ.
(١) بلا إشكال ظاهر، وقد سبق أنه معقد الإجماع المتقدم من الجواهر. والوجه فيه: أنه بعد ثبوت الحق في المطالبة بالقسمة يكون الامتناع منها تعدياً يسقط حرمة الممتنع، ويوجب قصور سلطنته. فيكون المورد من موارد ولاية الحسبة الثابتة للحاكم الشرعي مع إمكان الرجوع إليه، ثم لغيره من المراتب على النحو المتقدم.