مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - كتاب المضاربة
٢٧٣
اختلفا في اشتراط اشتراكهما في وضع اليد عليه من دون أن يستقل به المالك، فأجازه في الأول، وتنظر فيه في الثاني. ومنع من الشرط المذكور في التذكرة، وقرب جواز اشتراط كون المال في يد المالك، فضلًا عن اشتراكهما في وضع اليد عليه. قال في مفتاح الكرامة: «وقد خلت عنه كتب الأصحاب قاطبة من المقنع والمقنعة الى الرياض، بل ظاهراً أكثرها عدمه، حيث يذكرون سائر الشرائط ويتركونه».
هذا وقد تكرر منا عدم الإطلاق في نصوص المضاربة، وحينئذٍ يبتني نفي الشرط المذكور على ما سبق أيضاً من شمول عمومات نفوذ العقد لمثل المضاربة. وهي وإن لم تنهض بإثبات كون العقد مضاربة، إلا أن الظاهر صدقها عليه عرفاً، ولا مجال لما يظهر من سيدنا المصنف (قدس سره) من التوقف في ذلك.
الخامس: أن لا يخرج الربح عنهما، فإن شرط شيء منه لأجنبي، فإن كان له عمل صح، وإلا بطل قولًا واحداً كما في المبسوط، وعليه جرى في المهذب والشرايع والقواعد والتذكرة والإرشاد والتحرير وغيرها.
والذي ينبغي أن يقال: الأجنبي إذا لم يكن طرفاً في العقد فاستحقاقه ما يجعل له ابتداء مناف لسلطنته على نفسه. مضافاً الى أن مبنى العقد على جعل الحقوق بين أطرافه بعضهم على بعض دون غيرهم ممن هو أجنبي عن العقد. ولذا سبق منا في مباحث الخيار من كتاب البيع أنه لا يجوز اشتراط الخيار لأجنبي على أن يكون هو الذي يملك حق الخيار.
غاية الأمر أن يكون إعمال الخيار المشترط لأحد الطرفين مشروطاً بنظر الأجنبي من دون أن يستحق بنفسه الخيار، بحيث له إسقاطه والمصالحة عليه ونحو ذلك مما هو من لوازم استحقاقه.
ونظيره في المقام أن يشترط لأحد الطرفين حصة من الربح يدفعها لثالث مجاناً أو في مقابل عمل يقوم به. ولا يملكها الا برضاه بعد ذلك. ولا ينبغي الإشكال في جوازه، لرجوعه الى زيادة حصة المشروط له منهما، من دون أن ينافي انحصار الربح