مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٩ - كتاب العارية
٤٣٩
والفضة على خصوص النقدين، وحمل الحديثين الأخيرين على مجرد بيان الضمان في النقدين من دون حصر بهما.
والأول بعيد جداً، لأنه حمل على الفرد النادر، لعدم معروفية الاستفادة من النقدين في غير التعامل، بحيث تبقى العين.
ومن ثم قد يحمل ما تضمن الضمان فيهما على فرض التعامل بهما، الراجع لاقتراضهما، وإلى كون استثنائهما من عدم ضمان العارية منقطعاً.
ولو حمل على الاستثناء المتصل بلحاظ الانتفاع بهما بمثل التزين فلا إشكال في ندرته، بنحو يتعذر عرفاً حمل ما دل على ضمان عارية الذهب والفضة على خصوصه مع شيوع استعارة المصوغ منهما للتزين.
فالمتعين هو الثاني، وهو حمل حديثي النقدين المتقدمين على مجرد بيان ضمان عاريتهما من دون حصر بهما، فلا ينافي عموم ضمان عارية الذهب والفضة. ولاسيما مع انفراد كل منهما بنقد واحد، وعدم جمعهما في حديث واحد، حيث يتعين عدم إرادة الحصر في كل منهما ولو بلحاظ النقد الآخر. ومن ثم يتجه ما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من ضعف الإشكال في العموم. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
بقي شيء، وهو أن المحكي عن ابن الجنيد ضمان عارية الحيوان ولو مع عدم الشرط. وقد استدل له بعموم ضمان اليد، وبخبر وهب عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «أن علياً (عليه السلام) كان يقول: من استعار عبداً مملوكاً لقوم فعيب فهو ضامن. وقال: من استعار حراً صغيراً فعيب فهو ضامن»[١٧٨].
[١٧٨] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب العارية حديث: ١١.