مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٩ - كتاب السبق والرماية
الكتد (١) وهو العظم الناتئ بين الظهر وأصل العنق
الذي تقدم من أنه ليس عوضاً عن العمل، بل هو من سنخ الهدية والجائزة فلا يكون فوته على السابق خسارة، بل هو فوت نفع.
ولو فرض كونه عوضاً عن العمل فالخسارة تكون في نفس العمل، لذهابه على العامل من دون عوض، وذلك يقتضي ضمانه بأجرة المثل للعمل، لا ضمان السبق المبذول. ومجرد إقدامه على استحقاقه لا يصحح صدق الخسارة عليه بعد عدم استحقاقه واقعاً.
(١) كما ذكره في الجملة جمهور الأصحاب ونسب للأكثر في كلام غير واحد منهم، وإن اختلفوا بين من عطف ب- (أو)، كما في المبسوط والسرائر والجامع والمختلف ومن عطف بالواو، كما في الخلاف والشرائع وجملة من كتب العلامة.
ويظهر من بعض كلماتهم رجوع أحدهما للآخر. بل صريح بعضها أن المعيار على السبق ببعض البدن وهو يكون بالسبق بالكتد، وأن ذكر العنق لملازمته في الجملة. وعليه لا يكون الاقتصار على العنق في اللمعة خلافاً في ذلك.
وكيف كان فإطلاق السبق عرفاً ظاهر في إرادة السبق بالبدن ولو ببعضه دون الأطراف، فلو سبق بيديه أو برقبته لمده مع تأخر البدن لم يكن سابقاً، كما أنه لو حاذت أطراف أحدهما أول بدن الآخر مع تأخر بدنه عنه لم يمنع ذلك من سبق الآخر له. وذلك يناسب ما سبق من بعضهم من أن المعيار على الكتد.
هذا ولم يعرف الخلاف في ذلك منّا إلا من الإسكافي، فجعل المعيار على السبق بالأذنين. للنبوي: «بعثت والساعة كفرسي رهان كاد أن يسبق الآخر بأذنه»[٨٢].
وهو كما ترى، إذ هو- مع الغض عن سنده- لم يرد لبيان معيار استحقاق السَبَق، ولا لبيان مقتضى إطلاق السبق. فلا مخرج عما سبق.
[٨٢] ( ١) كنز العمال ج: ١٤ ص: ١٩٥، ٥٤٧.