مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - كتاب الجعالة
المجعول عليه، كتهيئة مقدمات البناء لو كان موضوعاً للجعل فالظاهر عدم ثبوت شيء من الجعل بسببها على الجاعل مع رجوعه عن الجعل، لخروجه عن موضوع الجعل.
إلا أن يبتني الشروع في تهيئة المقدمات المذكورة على تعهد الجاعل بعدم الرجوع عن الجعل، على ما سبق توضيحه عند الكلام في الرجوع قبل الشروع في العمل. ويلحق بها مثل تهيئة مقدمات السفر فيما إذا كان الجعل على ردّ الآبق أو الضالة المتوقف على السفر.
وإن كانت المقدمة ثمرتها العمل المجعول عليه، بحيث يترتب عليها رأساً، كالسفر لردّ الآبق أو الضالة، فإن كان شيئاً محدداً حين جعل الجاعل على نتيجته، فلا يبعد بناء العرف على التوزيع بالنسبة، لأن المطلوب وإن كان هو النتيجة، إلا أن المقابل بالجعل عرفاً هو مجموع العمل بنحو الارتباطية، فيتوزع الجعل على أجزائه.
وأما إذا لم يكن شيئاً محدداً أو لم يكن حصول النتيجة معلوماً- كما لو احتمل العجز عن العثور على الآبق أو الضالة أو عن ردّهما بعد العثور عليهما- تعين مقابلة الجعل بالنتيجة لا غير من دون نظر للمقدمة، ويتعين ضمان ما حصل من العمل بأجرة المثل.
أما أصل الضمان فلاحترام العمل بعد صدوره من أجل تحصيل الجعل لا مجاناً، وكون الجاعل هو السبب في بذله من العامل وضياع ثمرته عليه.
وأما كونه بأجرة المثل فلعدم كونه مقابلًا بالجعل، بل الجعل من سنخ الداعي له. وقد تعرض لذلك في الجملة في الجواهر، وإن خالف في بعض الفروض المتقدمة.
هذا وفي جامع المقاصد في التعقيب على استحقاق أجرة ما عمل قبل الفسخ: «ويشكل على ذلك أنه إذا جعل له على ردّ الضالة، ثم فسخ وقد صارت بيده، فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذٍ، إذ لا يجوز له تركها. وتسليمها إلى وكيل المالك أو الحاكم بمنزلة ردّها».