مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٥ - كتاب الوديعة
والرد (١)
لكن مما تقدم يظهر أنه يقصر عما نحن فيه إذا دعوى المستودع التفريط على العلم بوقوعه من الودعي، فلا يبتني تكليفه له باليمين على اتهامه. كما أن مرسلي المقنع والغنية لا ينهضان بالاستدلال، على ما سبق. فلا مخرج عن عموم تكليف المنكر باليمين.
(١) ففي المبسوط أن دعوى الرد تقبل بيمينه. وعليه جرى في جواهر القاضي والسرائر والشرايع والنافع والجامع وكتاب الوكالة من التذكرة وفي التحرير والإيضاح واللمعتين وجامع المقاصد والمسالك وغيرها. وفي التنقيح والمسالك والروضة أنه المشهور، وفي السرائر وعن المهذب البارع الإجماع عليه.
واستشكل فيه في كتاب الوديعة من التذكرة والإرشاد والقواعد وكتاب الوكالة من المختلف. بل جزم بعض مشايخنا بأن القول قول المالك بيمينه.
وقد استدل في كلماتهم على تقديم قول العامل بأن الاستيداع والاستثمان يقتضي قبول قوله، لأنه محسن لا سبيل عليه. غاية الأمر أنه خرج عن ذلك اليمين بالإجماع. وهذا بخلاف مثل المستأجر والمرتهن والمضارب والمستعير ممن يقبض الأمانة لمصلحة نفسه، حيث لا يكون محسناً، فيجري عليه حكم المدعي من التكليف بالبينة.
وفيه: أن ذلك لا يخرج عن الاستحسان غير الصالح للاستدلال.
ونفي السبيل عن المحسنين إنما ورد في قوله تعالى: لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[١٦٠]. وهو ظاهر في نفي مؤاخذة المكلف على ترك ما هو مطلوب بطبعه إذا كان تركه له لقصور فيه مع حسن نيته، ولا عموم له لغير المؤاخذة مما تقتضيه القواعد الشرعية في مقام الثبوت- كالضمان بالإتلاف غير
[١٦٠] ( ١) سورة التوبة الآية: ٩١.