مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١ - كتاب المزارعة والمساقاة
٣١
ولو بالعلاج (١).
السادس: تعيين كون البذر وسائر المصارف على أحدهما المعين أوكليهما (٢). ويكفي وجود القرينة على التعيين ولو كانت هي التعارف.
بل مجرد استحقاق المؤجر زراعتها من دون نظر لكيفية الزراعة التي يستحقها. غاية الأمر أن المتعارف في الأرض التي تستأجر للزراعة أن تكون ذات ماء، والمفروض أن المستأجر قد أقدم حين الإجارة على ذلك، فتخلفه لا يوجب إلا الخيار، نظير الخيار مع العيب، كما لعله ظاهر.
(١) لكفاية ذلك في تحقق موضوع المزارعة. نعم لابد من تعيين من عليه القيام بالعلاج، نظير ما يأتي في الشرط السادس إن شاء الله تعالى.
(٢) كما صرح بذلك في البذر في التذكرة وجعله الأصح في الإيضاح وجامع المقاصد.
والوجه فيه: أن قوام المزارعة وركنها لما كان هو استحقاق الزراعة على العامل، فالاستحقاق المذكور .. تارة: يكون بنحو يقتضي تحقيق الزراعة في ظرف وجود مقدماتها من بذر وماء وعوامل وغيرها. وأخرى: يكون بنحو يقتضي تحقيقها بتحقيق مقدماتها المذكورة. فعدم تعيين أحد الأمرين حينئذٍ إن رجع إلى إهمالهما تحديد الأمر المستحق، لزم الإهمال والإبهام في الأمر المستحق، الذي هو ممتنع في نفسه. ولاسيما مع كون استحقاقه ركناً في العقد. وإن رجع إلى قصد كل منهما أمراً غير ما قصده الآخر، لزم عدم التطابق بين الإيجاب والقبول المبطل للعقد، نظير ما تقدم آنفاً، وفي المسألة السابعة والستين من كتاب الإجارة.
نعم لو اتفقا على أمر معين في الواقع مجهول لهما حين العقد، كما لو زارعه على نحو ما يزارع عليه زيد أرضه من دون أن يعلما بتفصيله حين العقد، فلا يلزم شيء من المحذورين، وينحصر وجه بطلانه بالغرر الذي يظهر منهم البناء على مانعيته، وإن لم