مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - كتاب المضاربة
حين العقد وعدم العلم بوجوده وقدره في وقته.
أما بناء على عدم قصورها عنه- كما سبق- فينحصر الدليل عليه بالإجماع. وقد تكرر منّا الإشكال في نهوضه بالاستدلال. وأما النصوص فلم نعثر فيها على ما ينهض بالمنع من صحة العقد، وغاية ما تدل عليه هو أخذ الإشاعة في مفهوم المضاربة، كما سبق.
نعم قد يستدل على البطلان فيما إذا عبرا بالمضاربة واشترطا ذلك بمنافاة الشرط المذكور لمقتضى العقد.
لكنه يندفع بأن مبطلية الشرط المنافي لمقتضى العقد إنما هي لامتناع جعل المتنافيين، وهو إنما يلزم في المقام إذا قصد المتعاقدان المتنافيين، حيث يلزم من إمضاء ما قصدا جعل الشارع للمتنافيين، وهو ممتنع.
ومن البعيد جداً تحقق ذلك منهما، بل الظاهر أن إطلاقهما المضاربة يبتني على الخطأ منهما في مفهومها وتخيلهما أنها عبارة عن العمل بشيء من الربح وإن لم يكن حصة مشاعة، أو على التوسع في إطلاقها، واستعمالها في المعنى المذكور مجازاً بقرينة اشتراطهما ذلك.
وأشكل من ذلك ما ذكره في الشرايع والتذكرة والقواعد وغيرها من البطلان لو شرط لأحدهما شيء معين والباقي بينهما على نحو الإشاعة. إذ قد علل في كلامهم بأنه قد لا يزيد الربح على الأمر المعين، فلا تحصل بينهما الشركة. وهو كما ترى، إذ لو غض النظر عن عدم اطراده فلا إطلاق لدليل اعتبار الشركة في المضاربة، بنحو يقتضي البطلان في المقام، والمتيقن اعتبارها في الجملة، وهي حاصلة في الفرض.
نعم تكرر منّا عدم الإطلاق في نصوص المضاربة بنحو يقتضي عموم صحتها في تمام أفرادها، فضلًا عما يشك في صدقها عليه، كما في المقام.