مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٩ - كتاب السبق والرماية
يرفع النزاع. فهو كما ترى لا ينهض دليلًا بعد رضاهما بالإطلاق، حيث لا يكون النزاع معه مشروعاً.
ومثله التعيين في مقابل الجهل مع التعيين واقعًا، كما يظهر مما سبق في نظائره.
هذا كله في الرهان على إصابة الهدف بالوجهين من المبادرة والمحاطة. أما الرهان على الإبعاد في الرمي، فمن كان أبعد رمياً كان هو السابق، فلا موضوع معه لهذا الشرط. إنما الكلام في مشروعيته، فقد صرح بها في النافع والإرشاد والقواعد، وقواه في التذكرة والتحرير وظاهر جامع المقاصد، واستظهر في الرياض عدم الخلاف فيه، وفي مجمع الفائدة: «وكأنه مجمع عليه».
وقد استدل عليه .. تارة: بما في التذكرة وغيره من أن الإصابة وإن كانت مطلوبة في النضال، إلا أن البعد مطلوب فيه أيضاً. وأخرى: بعموم الأدلة.
ويظهر ضعف الأول مما سبق في المسألة الأولى من عدم ظهور الأدلة في كون الحاجة للقتال علة يدور الحكم مدارها وجودًا وعدمًا.
كما يظهر ضعف الثاني مما تقدم أيضاً من منع العموم، للعلم بعدم إرادة كل فعل متعلق بالنصل، بل الإرشاد إلى فعل خاص معهود معروف. مضافاً إلى أن مفاد الحصر جواز الرهان على النصل في الجملة، لأن نقيض السالبة الكلية موجبة مهملة في قوة الجزئية.
فلم يبق إلا الإطلاق المقامي الذي يصعب إثبات عمومه للمقام، لعدم وضوح معرفيته حين صدور نصوص الحصر المتقدمة، بحيث يشمله الإطلاق المذكور، بل لا يبعد كون المعهود الشائع عندهم الأول، بحيث ينصرف إليه إطلاق الحصر، ويكون مقتضاه عدم مشروعيته في غيره.
ولاسيما تفسير النصل في صحيحي حفص وابن سنان- المتقدمين عند الكلام في موضوع السبق- بالنضال، بضميمة قوله في لسان العرب: «وخرج القوم ينتضلون