مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٥ - كتاب المزارعة والمساقاة
٨٥
السابع: أن تكون المعاملة على أصل ثابت (١).
الظروف جازت المساقاة عليها».
هذا والظاهر خروجه عن المساقاة عرفاً. ولا أقل من خروجه عن المتيقن من أدلتها، كما يظهر مما سبق. وينحصر الأمر بعموم نفوذ العقود الذي سبق أنه المرجع في أمثال المقام وأنه يقتضي صحة العقد وإن لم يكن مساقاة. بل هو المرجع حتى بناء على ما سبق من بعض مشايخنا (قدس سره) من قصوره عن شمول العقود المتضمنة لتمليك المعدوم. لفرض وجود الثمرة وبلوغها في المقام، فتمليك الحصة منها تمليك لموجود.
بل حتى على المشهور من قصور العموم المذكور بلحاظ مانعية الغرر من صحة المعاملة، لعدم اليقين بحصول الثمرة والجهل بمقدارها لو حصلت المستلزم للجهل بمقدار الحصة المجعولة للمعاملة. وذلك لفرض وجود الثمرة في مفروض الكلام، ويكفي في رفع الغرر مشاهدتها، ولا يعتبر العلم بكيلها أو وزنها، لأنها لا تباع كيلًا أو وزناً إلا بعد قطفها وعرضها في الأسواق.
هذا ولا مجال لدعوى لزوم الخروج عن عموم نفوذ العقد بدعوى الإجماع على البطلان هنا ممن تقدم. لا لما ذكره سيدنا المصنف (قدس سره) من احتمال كون مرادهم أنه لا تصح مساقاة، لا مطلقاً، بحيث يبطل العقد. فإنه بعيد جداً، بل لا ينبغي الإشكال فيه بعد النظر إلى كلماتهم في أن مرادهم بطلان العقد. بل لعدم نهوض مثل هذا الإجماع بالحجية، بعد انعقاده في عهد تدوين الفتاوى، وقرب ابتنائه على مخالفة الصحة للقاعدة عندهم، كما تقدم في نظائر المقام.
(١) كما صرح بذلك جمهور الأصحاب، وفي التذكرة في بيان شروط الأشجار: «الأول: أن يكون المساقى عليه شجراً ثابتاً ... فكل ما لا أصل له ولا يسمى شجراً لا تصح المساقاة عليه، كالبطيخ والقثاء وقصب السكر والباذنجان والبقول التي لا تثبت في الأرض، ولا تجَزّ إلا مرة فلا تصح المساقاة عليه إجماعاً. وأما ما يثبت في