مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٨ - كتاب الوديعة
٣٦٨
وإذا كان التصرف لا يوجب صدق الخيانة كما إذا كتب على الكيس بيتاً من الشعر أو نقش عليه نقشاً أو نحو ذلك فإنه لا يوجب ضمان الوديعة (١) وإن كان التصرف حراماً لكونه غير مأذون فيه (٢).
(مسألة ٢): يجب على الودعي علف الدابة وسقيها (٣)
حرز مختوم، بل في ظرف مكشوف، فأخذ بعضها. فإنهم صرحوا باختصاص الضمان بما أخذ، لاختصاص سبب الضمان- وهو التعدي- به، بخلاف ما إذا كان التعدي بهتك الحرز، حيث يكون تعدياً على جميع المال الموضوع، فيكون الضمان به عندهم، لا بالأخذ المختص بالبعض.
(١) لعدم الموجب لضمانها بعد فرض عدم التعدي عليها، نظير ما في المبسوط من أنه إذا خرق الكيس من فوق الشد أو الختم ضمن نقص الكيس دون ما فيه، لعدم هتك حرزه.
(٢) أما إذا استفيد الإذن في التصرف من إطلاق الإيداع أو أحرز رضا المالك به فلا حرمة، كما هو ظاهر.
(٣) كما صرح به جمهور الأصحاب، بل لا إشكال ولا خلاف فيه، كما في الرياض والجواهر، بل في الأول الإجماع أيضا. لأنه مقتضى حفظ الوديعة الذي سبق أنه من وظيفة الودعي، فيكون ترك ذلك تفريطاً، ولذا جعلوه من موجبات الضمان.
ولا فرق في ذلك بين أمر المالك به وعدمه، كما صرحوا به أيضاً. لما سبق من أن قيام الودعي بحفظ الوديعة مقتضى الاستيداع، فلا يتوقف وجوبه وصدق التفريط بتركه على نص المالك عليه.