مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٥ - كتاب العارية
نعم بناء على ما هو التحقيق من عدم سقوط عبارة الصبي المميز عن الاعتبار تصح إعارته لماله بإذن وليه، كما تصح وكالته عن الغير فيما يصح للموكل إعارته.
بل صرح في الشرايع بجواز إعارة الصبي بإذن الولي وعليه جرى في القواعد والإرشاد واللمعة وعن غيرها، وفي التحرير مع التقييد بالتمييز، مع أن بناءهم على سقوط عبارة الصبي عن الاعتبار. ومن ثم استشكل فيه في الجواهر بأن الإذن لا يجعل المسلوب غير مسلوب كما هو مفروغ منه في غير المقام.
وفي المسالك وغيره أنه يكفي في العقود الجائزة إذن من بيده الإذن، وهو حاصل في المقام بإذن الولي للصبي.
لكن ذلك وحده لا يكفي في صدق العقد حتى الجائز. ولاسيما أنه قد لا يتضمن تعيين المعار، بل يكون تعيينه تابعاً للصبي المأذون. مع أنه يختص بالصبي المميز، ويجري حتى في المجنون. مع أنهم لم يذكروه في بقية العقود الجائزة، كما ذكر ذلك كله في الجواهر.
وكأن ذكرهم ذلك هنا يناسب ما سبق منا من عدم كون العارية عقداً، حيث يتجه حينئذٍ توجيهه بما سبق من المسالك. فلاحظ.
وأما المستعير فبناء على ما سبق منا من تمحض العارية في الإذن وعدم كونها عقداً تصح استعارته. نعم لا يصح اشتراط الضمان عليه، لعدم أهليته لقبول الشرط. وأما بناء على ما ذكروه من كونها عقداً فلا تصح إعارته فضلًا عن شرط الضمان فيها. والكلام في ضمانه للعين المعارة- مع التمييز وبدونه، ومع شرط الضمان وبدونه، ومع إذن الولي وبدونه، ومع إتلافه لها وبدونه- يظهر مما تقدم في المسألة السابعة من كتاب الوديعة، لأنهما من باب واحد.
كما يظهر بالتأمل في ذلك عدم ضمانه لعارية الذهب والفضة مع عدم التمييز مطلقاً. وأما مع التمييز فيضمن بالإتلاف مطلقاً. وأما بالإهمال والتفريط فإن قلنا بكونها عقداً وكانت بإذن الولي فهو ضامن، وإن لم تكن بإذن الولي فلا ضمان، لعدم