مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - كتاب المزارعة والمساقاة
حين نزول الآية الشريفة. حيث لا شاهد على ذلك، كما سبق في أول هذا الفصل. بل الظاهر منه الجنس. على أن الدليل على عموم النفوذ لا يختص بالآية الشريفة، كما يظهر مما سبق منّا في أوائل مقدمة كتاب التجارة، بل سبق هناك أدلة أخر لا إشكال في عمومها. فراجع.
وفي الجواهر أنه قد يستفاد المنع مما تضمن من النصوص النهي عن أن يجعل للبذر ثلث وللبقر ثلث وللأرض ثلث[٢٩]، معللًا في بعضها بأنه إنما يحرم الكلام. قال: «وإلا كان ما في هذه النصوص قطعاً، إذ لم أرَ أحداً أفتى بمضمونها سوى ما يحكى عن ابن الجنيد ... وعن ابن البراج ...».
وهو كما ترى، فإن التعليل كالصريح في اختلاف التحريم والتحليل باختلاف صورة العقد مع الاتحاد في النتيجة، من دون نظر لأطراف العقد.
بل هذه النصوص بين ما هو صريح وظاهر في وقوع الشرط المنهي عنه بين طرفين لا أكثر. ففي معتبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر، فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر. قال: لا ينبغي أن يسمي بذراً ولا بقراً، ولكن يقول لصاحب الأرض: ازرع أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط، ولا يسمي بذراً ولا بقراً، فإنما يحرم الكلام»[٣٠] ونحوه غيره، وإن كان دونه في الظهور، ولا أقل من عدم ظهورها في تجاوز أطراف العقد الاثنين. ومن ثم كانت استفادة ذلك من النصوص المذكورة غريبة جداً.
نعم عن مجاهد: «في أربعة نفر اشتركوا في زرع على عهد رسول الله (ص)، فقال أحدهم: عليّ الفدان، وقال الآخر: فلي الأرض، وقال الآخر: فلي البذر، وقال الآخر: فلي العمل. فجعل النبي (ص) الزرع لصاحب البذر، والأجرة لصاحب
[٢٩] ( ١) راجع وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة.
[٣٠] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٨ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ١٠.