مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨ - كتاب المضاربة
بحيث يدفع بدله مع الخسران، نظير ما تقدم في ضمان العين المستأجرة.
على أنه لم يتضح من النصوص المتضمنة لنفي الضمان أو قصره على صورة مخالفة شرط المالك كون عدم الضمان للمقتضي، ولا يتضح الفرق بينها وبين نصوص عدم ضمان العين المستأجرة، حيث تقدم منه (قدس سره) هناك صحة اشتراط ضمانها في الإجارة. ويظهر منه (قدس سره) في مستمسكه الاعتراف بذلك وإن لم يناسب فتواه هنا.
ولأجل ذلك صرح في العروة الوثقى بصحة شرط الضمان في المضاربة، وأمضاه جملة من محشيها.
نعم صرح بعض مشايخنا (قدس سره) بأنه لابد من كون مضمون الشرط تدارك الخسارة من ماله، دون انشغال الذمة بالمال، وهو يبتني على مسلكه في الشروط من أنها إنما تتعلق بالأفعال، دون النتائج، كانشغال الذمة.
وسبقه إلى ذلك السيد الإصفهاني (قدس سره)، لكن مع لزوم كون الشرط في عقد آخر غير عقد المضاربة. وكأنه للبناء على عدم نفوذ الشرط فيها، لجواز عقدها.
لكن سبق منّا في كتاب الإجارة وغيره جواز اشتراط مثل هذه النتائج الراجعة لمجرد الاستحقاق أو لسقوط الحق. كما سبق في أوائل الكلام في عقد المضاربة نفوذ الشرط فيها. فراجع.
نعم في حديث عبد الملك: «سألت بعض هؤلاء- يعني أبا يوسف وأبا حنيفة- فقلت: إني لا أزال أدفع المال مضاربة إلى الرجل فيقول: قد ضاع أو ذهب. قال: فادفع إليه أكثره قرضاً والباقي مضاربة. فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك. فقال: يجوز»[١١١]. وقريب منه أحاديث أخر رويت عنه[١١٢]. وظاهرها أو صريحها المفروغية عن عدم صحة اشتراط الضمان في المضاربة بطبعها، وأن التضمين يحتاج إلى عناية في كيفية المضاربة.
[١١١] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب المضاربة حديث: ٢.
[١١٢] ( ٢) راجع وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ٢ من أبواب كتاب المضاربة.