مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - كتاب المزارعة والمساقاة
٨٨
وبذلك يظهر حال ما في بعض روايات العامة من أنه٨ عامل أهل خيبر بالشطر مما يخرج من النخل والشجر[٣٩]. فإنه- على ضعفه في نفسه- وإن تضمن الشجر، إلا أنه لا يعلم وجود الذي لا ثمر له فيها، ولا كونه موضوعاً للعقد معهم، نظير ما تقدم. بل التعبير بما يخرج من الشجر يناسب الثمر الذي هو عرفاً مباين للشجر خارج منه، دون الورق الذي هو جزء منه.
وقريب منه في ذلك مرسل دعائم الإسلام عن أبي عبد الله (عليه السلام): «أنه سئل عن المساقاة. فقال: هو أن يعطي الرجل أرضه وفيها أشجار أو نخل، فيقول: اسق هذا من الماء واعمره واحرثه ولك مما تخرج كذا وكذا بشيء يسميه، فما اتفقا عليه من ذلك فهو جائز»[٤٠]. مضافاً إلى ضعفه بالإرسال. ومن هنا لا مجال لاستفادة عموم نصوص المساقاة لذلك.
نعم من القريب جداً إلغاء خصوصية موارد النصوص عرفاً، وفهم العموم منها. وإلا فالمتيقن من النصوص النخل والرمان والفاكهة، مع مفروغية الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) عن العموم لكل شجر مثمر ولو مثل شجر الجوز واللوز. ولا وجه لذلك إلا إلغاء خصوصية مورد النصوص، وهو جار في المقام.
مضافاً إلى أن ذلك مقتضى عموم نفوذ العقد، نظير ما تقدم فيما لم يكن له أصل ثابت. ثم إن غير واحد ممن تقدم عمم جواز المساقاة فيما يطلب ورده، كالورد والنيلوفر والياسمين. والكلام فيه هو الكلام فيما سبق.
بقي شيء. وهو أنه قال في المبسوط: «إذا كان الوَدِيّ مقلوعاً فساقاه على أن يغرس، فإذا علق وحمل فله نصف الثمرة، والمدة يعلق في مثلها إن علق، فالمساقاة باطلة، لأنها تصح على أصل ثابت يشتركان في فوائده، فإذا كانت الأصول مقلوعة لم تصح المساقاة». وعليه جرى في السرائر والشرائع والقواعد والتذكرة والتحرير
[٣٩] ( ١) الخلاف ج: ٣ ص: ٣٧٦. المعجم الكبير للطبراني ج: ١١ ص: ٣٠١.
[٤٠] ( ٢) مستدرك الوسائل ج: ١٣ باب: ٧ من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة حديث: ١.