مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٧ - كتاب الجعالة
لغير للآبق، إما لوهنه عليه، أو لأنه يريد عتقه، أو لأمله بعجزه عن الاستمرار في الإباق، لعدم تيسر أسباب العيش له، فيرجع وحده، أو لأنه يأمل أن يتبرع بعض معارفه ومحبيه بإرجاعه له مجاناً، أو لأنه قد سعى لتحصيله ببعض الطرق المغنية عن إرجاع الشخص الذي قام بالعمل ... إلى غير ذلك. فمن البعيد جداً إلزامه بدفع الجعل المقدر أو أجرة المثل من دون أن يعلن عن ذلك، ويكون في مقام الاهتمام بإرجاع من أرجعه لما فقده وجعل شيء له في مقابله.
ولعله لذا قال في السرائر: «فلا يظن ظان ويتوهم متوهم أن من ردّ شيئاً من الضوال والآبق واللقطة يستحق على صاحبه جعلًا من غير أن يجعله له، فإن ذلك خطأ فاحش وقول فظيع ...».
بل قد يظهر منه حمل كلام من سبق منه الإطلاق على خصوص صورة الجعل من دون تعيين للمجعول. ولاسيما أن المردود قد لا تبلغ قيمته المقدار المحدد في الرواية ومن ثم استشكل في ثبوت المقدار المذكور حينئذٍ في القواعد.
وكيف كان فذلك بمجموعه يوجب الريب في الإطلاق، ويلزم بالاقتصار على المتيقن، وهو صورة بذل المالك للجعل من دون تعيين، كما جرى عليه من سبق.
اللهم إلا يقال: بعد أن كان ذلك مخالفاً لظاهر الرواية في نفسه، وتقييداً لإطلاقها من دون قرينة تتضمنها، فكما يمكن التخلص من المحذور المتقدم به يمكن التخلص منه بالمحافظة على إطلاقها مع الخروج عن ظهورها في الوجوب وحملها الاستحباب، كما تقدم من المبسوط، وليس الأول بأولى من الثاني. مع أنه لا مجال لاستفادة استحقاق الأجر والرجوع لأجرة المثل في بقية الضوال لا منها ولا من غيرها. ومن هنا لا مجال للخروج عن مقتضى الأصل من عدم الاستحقاق.
هذا كله في الضالة أما في غيره من الأعمال فلا إشكال في عدم الاستحقاق مع عدم الجعل ممن يؤتى بالعمل له، وفي الرجوع لأجرة المثل مع الجعل منه بوجه مبطل للجعالة. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.