مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٣ - كتاب الجعالة
التنازع (١) مثل: من رد عبدي فله نصفه، أو هذه الصبرة أو هذا الثوب.
هذا وقد استدل في المسالك على جواز الجهالة في العوض بما تضمن أن من قتل قتيلًا فله سلبه[٥٤] مع جهالة السلب. لكنه لا يخلو عن إشكال، فإن الظاهر أن ذلك جعل ابتدائي، على أنه حكم شرعي، أو بمقتضى ولاية النبي (ص)، لا أنه جعل على القتل وعوض عنه، بل القتل من باب الجهاد الواجب على القاتل مجاناً وإن لم يكن للمقتول سلب. فالعمدة ما سبق. فلاحظ.
(١) لعله يرجع إلى ما سبق من التذكرة والقواعد وغيرهما من مانعية الجهالة إذا كانت مانعة من التسليم. لكن لم يتضح المنشأ لذلك ولا الضابط له.
ويظهر منهم أن من موارد ذلك الكلي ذو الأفراد المختلفة اختلافاً فاحشاً، كالثوب والكتاب. لكنه غير ظاهر، بل هو ليس من موارد الجهل، لأن الكلي يجزي فيه المسمى، كما أشار إليه في مجمع الفائدة.
ومثله ما إذا قال: إذا عملت كذا أرضيك. لظهور أن المجعول حينئذٍ ليس هو الإرضاء بنفسه، بل المراد هو الإذن أو طلب العمل لا بنحو المجانية، من دون تعيين جعل خاص، وهو يقتضي استحقاق أجرة المثل، كما أشرنا إليه آنفاً. وأما الوعد بأن يعطيه ما يرضيه. فهو وعد صرف لا أثر له ولا يجب الوفاء به.
نعم لو كان المراد أن يجعل له بالفعل ما يرضيه بعد ذلك، نظير الشرط المتأخر، بحيث لو رضي بشيء خاص انكشف أنه هو المجعول من أول الأمر، فهو مجهول حين الجعل متعين في الواقع. ولا وجه لأن يكون منشأ للتنازع، ولا لتعذر التسليم. كما لا وجه للمنع منه والبناء على بطلان الجعالة معه. لكن حمل الكلام على ذلك بعيد جداً، بل الظاهر ما سبق.
[٥٤] ( ١) الخلاف ج: ٤ ص: ١٨٧. صحيح البخاري ج: ٤ ص: ٥٨.