مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٢ - كتاب المزارعة والمساقاة
للمزارع، لأن ما يأخذه صاحب الأرض كالأجرة عن أرضه ...».
وهو كما ترى، فإن المعيار في وجوب الزكاة ملكه للغلة حين صدق العناوين الخاصة عليها، والمفروض حصول ذلك في المقام. ولو كان (قدس سره) مخالفاً فيه كان الأولى له الاستدلال بذلك- كما نبّه له بعضهم- لا بما ذكره من أنه كالأجرة، فإن الأجرة من الغلات- لو تم قياس المقام عليها- إنما لا تجب فيها الزكاة إذا ملكها صاحبها بعد صدق العناوين الزكوية عليها، دون ما إذا ملكها قبل ذلك، كما لو كانت الأجرة هي الزرع قبل ظهور الثمرة فيه، حيث يتعين وجوب الزكاة عليه حينئذٍ.
لكن في الجواهر: «لعل ابن زهرة لحظ عدم الوجوب في الأجرة عن العمل، باعتبار عدم استحقاق تسلمها إلا بعد تمام العمل، والزكاة يعتبر فيها التمكن من التصرف في المال المملوك. أو أنه لحظ وجوبها بعد المؤنة والفرض كون العمل في مقابلها، فهو حينئذٍ مؤنته ...».
ويندفع الأول- مع عدم مناسبته لكلام ابن زهرة- بأن اعتبار القدرة على التصرف في الغلات يراد به ما يقابل التعذر الخارجي بغصب ونحوه أو الشرعي الذي يكون إخراج الزكاة منافياً له، كما في نذر التصدق بالمال، دون ما كان بسبب تكليف شرعي لا ينافي إخراج الزكاة، كما لو توقف التصرف في الثمرة على العبور في الأرض المغصوبة، ومنه المقام. حيث يلزم من التصرف في الثمرة قبل العمل منافاة حق المالك في العمل والعين. وإلا لسقطت الزكاة عن المالك أيضاً، لمنافاتها لحق العامل في العين، بل في جميع موارد الشركة في الثمرة لحرمة تصرف الشريك في المال المشترك بغير إذن شريكه.
كما يندفع الثاني بأن المراد بالمؤنة ما عدا العمل من النفقات، وإلا لزم استثناء عمل الإنسان لزرع نفسه.
وأما ما في الجواهر من الفرق بأن العمل في المقام طرف للمعاوضة مع الثمرة، وعمل الإنسان لزرع نفسه ليس طرفاً للمعاوضة، بل الزرع من سنخ الفائدة المترتبة