مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠ - كتاب المضاربة
٣٤٠
معينة، بل يجوز الرجوع لكل منهما متى شاء، أوجب اضطراب الأمر عليهم في تبعات الفسخ من الجهات المذكورة. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
هذا وقد اختصر سيدنا المصنف (قدس سره) كتاب المضاربة، وأهمل كثيراً من الفروع المتعلقة به وقد سبق منا التعرض لكثير منها في المواضع المناسبة عند تعقيب كلماته. وبقي جملة منها يحسن بنا التعرض لها تتميماً للكلام في الكتاب المذكور.
الأول: قال في المبسوط: «إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه خلطاً لا يتميز فعليه الضمان كالمودع والوكيل، لأنه صيره كالتالف بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه بعينه». وتبعه في الحكم المذكور جماعة ممن تأخر عنه.
ويظهر من مساق كلماتهم المنع من مطلق ما يوجب الشركة في المال ولو مع غير العامل، كما هو المناسب للتعليل المتقدم من المبسوط. ويجري ذلك في الشراء بمال المضاربة بنحو الإشاعة، حيث تكون البضاعة مشتركة بين مال المضاربة وغيره.
هذا وقد علل في كلام غير واحد بما سبق من المبسوط. وهو كما ترى! ضرورة أن مبنى المضاربة ليس على حفظ المال وإرجاعه بعينه، كالوديعة بل على الاتجار به وحفظ ماليته، والاسترباح به كالوكالة، والشركة لا تمنع من ذلك، بل قد تنفع فيه.
وأما ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من أن ظاهر كلام المالك مع الإطلاق هو الاتجار بالمال بشخصه لا مع خلطه بغيره. فهو في غاية المنع بعد كون المهم هو حفظ مالية المال مع الاسترباح به.
ثم إنه قد استثنى من ذلك في التذكرة والقواعد وغيرهما ما إذا أذن له المالك ولو بنحو العموم، بأن قال مثلًا: اعمل برأيك.
لكن الإذن بالنحو المذكور لا يصحح الخروج عن مقتضى المضاربة، ولذا لا يظن بهم الاكتفاء به في جواز الخلط في الوديعة. فإن كان الخلط منافياً لمقتضى المضاربة لم ينفع الإذن المذكور في جوازه، وإلا كفى الإطلاق في جوازه بلا حاجة للإذن بالنح