مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٣ - كتاب الشركة
٢٣٣
(مسألة ٣): يلحق كلًا من الشريكين من الربح والخسران بنسبة ماله (١) فإن تساويا في الحصة كان الربح والخسارة بينهما بالسوية وإن اختلفا فبالنسبة.
لصاحب الحنطة ثلثي المجموع. فإذا ارتفع دقيق الحنطة إلى ثلاث دراهم وارتفع دقيق الشعير إلى درهمين تعين اختلاف النسبة في المجموع عما كانت، فيكون لصاحب دقيق الحنطة ثلاثة أخماس ولصاحب دقيق الشعير خمسان.
غايته أنه لابد من سريان ارتفاع السعر لحال الامتزاج وعدم اختصاصه بالخالص من الجنسين، لما سبق من أن المعيار في الشركة على النسبة بين المالين حين الامتزاج، لا حين الخلوص.
نعم لو كانت الشركة بالامتزاج حقيقية لم تتبدل النسبة بتبدل القيمة، لأن المال الذي تتبدل قيمته مشترك بينهما. لكن عرفت المنع من ذلك، بل لا يبعد عدم بناء الأصحاب عليه في الفرض المذكور لو التفت له.
هذا ولو اشتبه الحال ولم يتيسر تحديد القيم حال الامتزاج تعين الرجوع في جميع الفروض والصور المتقدمة للصلح.
هذا هو الذي تقتضيه القواعد التي يتعين التعويل عليها بعد أن لم تكن الشركة بالامتزاج منصوصة، ولا مورداً لإجماع تعبدي ينهض بالحجية. ولاسيما بعد عدم تعرض القدماء لها، غاية الأمر أنها مطابقة في الجملة لمرتكزات العقلاء وسيرتهم، والمتيقن منها ما لا ينافي مقتضى القواعد الذي سبق التعرض له. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
(١) بلا إشكال ظاهر، وبه صرح جمهور الأصحاب، وفي الجواهر: «بلا خلاف في شيء من ذلك، مع اتفاقهما في العمل واختلافهما فيه، بل الإجماع بقسميه عليه». لأنه مقتضى الشركة بطبعها، فإن فرض الشياع في ملك كل منهما يقتضي الشياع