مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٥ - كتاب العارية
٤٣٥
بالاستدلال. على أنه لا يناسب ما سبق منه في المسألة الثانية والثلاثين من كتاب الإجارة من عدم صحة اشتراط ضمان العين المستأجرة، مع أن المستأجر يأخذ العين للانتفاع بها، وليس هو كالودعي. فالعمدة ما سبق.
هذا مضافاً في المقام للنصوص الخاصة، كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال في حديث: «إذا هلكت العارية عند المستعير لم يضمنه، إلا أن يكون اشترط عليه»[١٧٢]. ونصوص استعارة النبي (ص) الدروع من صفوان بن أمية[١٧٣]. وغيرها.
بقي شيء. وهو أنه سبق في المسألة الثالثة عشرة من فصل شروط العقد من كتاب البيع أن الضمان عرفاً إنما يكون للمثلي بمثله وللقيمي بقيمته. وهو كما يجري في أسباب الضمان العرفية يجري في أسباب الضمان الشرعية. تنزيلًا لأدلة الضمان الشرعية في كيفية الضمان على ما عليه العرف بمقتضى إطلاقاتها المقامية بعد عدم شرحها لكيفية الضمان.
وذلك يجري أيضاً في الضمان بالشرط الذي لا إشكال في مشروعيته في العارية، وإن كان الظاهر عموم مشروعيته لجميع الأمانات عدا مال المضاربة.
والوجه في حمل شرط الضمان على الضمان بالوجه المذكور هو ظهور إطلاق الشرط في كلام الطرفين على الضمان بالوجه العرفي، كسائر مفردات الشرط التي يتضمنها كلامهما. بل هو الظاهر من نصوص المقام بمقتضى إطلاقاتها المقامية، كما في سائر موارد أدلة الضمان بالأسباب الشرعية له.
نعم يمكن خروج طرفي الشرط عن الوجه العرفي في الضمان، لتبعية تحديد الشرط لهما، ومقتضى عموم أدلة نفوذ الشرط نفوذه على الوجه الذي قصداه.
والظاهر صدق الضمان في المثلي بالقيمة كما يصدق بالمثلي، لتمحضها في حفظ مالية المضمون وتحمل دركه، وإن كان المثل مقدماً عرفاً.
[١٧٢] ( ١) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب العارية حديث: ١.
[١٧٣] ( ٢) وسائل الشيعة ج: ١٣ باب: ١ من أبواب كتاب العارية حديث: ٢، وباب: ٢ منها حديث: ١، ٢.