مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٨ - كتاب المضاربة
٣١٨
ليشتركا في الانتفاع فعلى وجهين، كالعامل في القراض والوكيل بجعل ...».
بل فهم في مفتاح الكرامة من آخر كلامه هذا التوقف في المسألة بعد الجزم سابقاً بقبول قول العامل. لكن الظاهر أن مراده به مجرد ثبوت الخلاف في القسم الثالث، من دون عدول عما سبق منه من الجزم بتقديم قول العامل في المقام.
وكيف كان فلا مخرج عما ذكرنا من مخالفة قول العامل للأصل، فلا يقبل قوله، بل القول قول المالك في عدم الرد.
نعم لو احتمل المالك صدقه فليس له اتهامه وطلب البينة منه ولا اليمين، بل عليه قبول قوله، كما يظهر مما يأتي في الوديعة. وإنما له مخاصمته مع علمه بكذبه، وحينئذٍ يكون القول قول المالك كما سبق.
بقي في المقام أمران:
الأول: أنه قال في جامع المقاصد بعد الحكم بتقديم قول المالك: «إذا قدمنا قول المالك في عدم الرد يلزم تخليد حبس العامل، لأنه بدعواه الرد إن كان في الواقع صادقاً امتنع أخذ المال منه مرة أخرى، لأنه ليس عنده، وإن كان كاذباً فظاهر حاله أنه لا يظهر تكذيب نفسه، فيلزم تخليد حبسه في كثير من الصور. إلا أن يحمل كلامهم على أن الواجب حبسه إلى أن يحصل اليأس من ظهور العين، ثم يأخذ منه البدل للحيلولة. ولم أظفر في كلامهم بشيء في تنقيح ذلك». وقريب منه في المسالك.
ولا يظهر منهما ما نسبه سيدنا المصنف (قدس سره) لهما من الاستدلال بذلك على تقديم قول العامل. بل مجرد الكلام في الموقف من العامل بعد فرض تقديم قول المالك.
ومن الظاهر أنه لا موضوع للحبس مع عدم بسط يد الحاكم.
وغاية ما يقال أن على العامل دفع المقدار المدعى، إما لكونه عين المال المستحق أو بدلًا عنه، يأخذه المالك إذا كان صادقاً، إما لكونه حقه أو لكونه بدلًا عن حقه