مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - كتاب الوديعة
٣٩٨
وقيمة العين (١) كان القول قول الودعي مع يمينه. وإذا اختلفا في أنها دين
الخامسة من كتاب المضاربة.
كما أنه تقدم منا في المسألة الثالثة والعشرين من كتاب الإجارة تضمين الأجير مع الشك في عدوانه في الجملة، وورد نحو ذلك في الرهن. ولا مجال للتعدي عن ذلك لبقية الأمانات بعد مخالفة الحكم للقاعدة.
الثاني: وهو أنه صرح في التحرير بأن الودعي لو ادعى الرد إلى غير من ائتمنه- كالوارث- أو ادعى وارث الودعي الرد إلى المالك فلا يقبل قوله إلا بالبينة، وبالأول صرح في التذكرة، كما صرح بنظير ذلك في كتاب الوكالة من المبسوط والشرايع وغيرهما.
لكن الدليل على قبول قول الودعي في رد الوديعة للمالك إن كان هو الإحسان في حفظ المال فهو يجري في المقام ونحوه من الأمانات الشرعية.
وأما الاستئمان المالكي فهو وإن كان غير حاصل في المقام، إلا أنه لا شاهد على خصوصيته إلا أحاديث مسعدة المتقدمة المتضمنة عدم اتهام المستأمِن للمستأمَن، وقد سبق أنه يقتضي عدم تكليفه لا بالبينة ولا باليمين مع الشك في جميع الأمانات، مع أنه سبق منهم إطلاق تكليفه باليمين.
وعلى كل حال يجري ما سبق من الكلام في أثر الحكم بعدم قبول دعوى الأمين. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) فقد صرح بقبول قول الودعي فيها في الكافي والسرائر وكشف الرموز والقواعد والإرشاد والمختلف والتحرير واللمعتين وغيرها، وفي الشرايع والنافع أنه أشبه. وعليه جروا هم وغيرهم في العارية. لأصالة عدم وجوب الزائد.
وفي المقنعة والنهاية والغنية أنه يقبل قول المالك بيمينه. وذكروا مثل ذلك في العارية، ووافقهم في الوسيلة هناك، وهو يناسب حمل (المودع) في كلامه في الوديعة