مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٧ - كتاب العارية
بل قيل له المطالبة قبلها (١)
لا وجه للمطالبة بالفك ووجوب الإجابة لذلك.
إلا أن يستفاد بقرائن المقام اشتراط الإذن في الرهن بالفك متى أراد المالك، أو في وقت خاص، فيجب عملًا بالشرط. ولا يبعد ظهور تحديد مدة الدين حين الاستئذان في الرهن في اشتراط الفك على المستأذن بعد مضيها.
أما مع حلول الدين من أول الأمر فلابد من قيام القرينة على أحد الأمرين، وإلا لم يجب الفك. وأظهر من ذلك ما إذا عينت مدة الدين، فإن اشتراط الفك إذا أراد المالك قبلها يحتاج إلى عناية خاصة، ولا مجال للبناء عليه بدونها، كما لعله ظاهر.
نعم لا إشكال في جواز الرجوع قبل إيقاع عقد الرهن، كما صرح به بعضهم، لأن للآذن الرجوع في إذنه قبل العمل عليه، إلا إذا ابتنى الإذن على الإلزام والالتزام بالبقاء عليه، كما يظهر مما تقدم في أول الكلام في العارية، وإن لم يكن المقام منها- كما سبق- لأنهما من باب واحد.
(١) كما يظهر مما في المبسوط ورهن التذكرة من بناء المسألة على كون المقام من العارية، كما هو مختارهما، بل قطع في عارية الجامع والتذكرة بذلك، معللين بجواز الرجوع في العارية.
واستشكل فيه في القواعد وعارية التحرير ومحكي التلخيص. وظاهر الدروس التوقف. بل في رهن التحرير أن الأقرب عدم جواز الرجوع حينئذٍ، وجعله الأقوى في الإيضاح، وجزم به في جامع المقاصد، وهو ظاهر المسالك والروضة. وعلل في كلام غير واحد بأن العارية للعقد اللازم تلزم بلزومه.
وهو لا يرجع إلى محصل ظاهر، فإن لزوم عقد الرهن إنما يقتضي عدم بطلانه بمطالبة المعير بالفك، وليس الكلام في ذلك، بل في وجوب إجابة المستعير لمطالبة المعير بالفك وإرجاع العين له مع قدرته على ذلك، الذي هو مقتضى جواز العارية.