مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٥ - كتاب السبق والرماية
وتساويهما في احتمال السبق (١)،
القوس بشخصها في الرمي لم يتعين، وكان له إبدالها إذا انكسرت. إذ فيه: أنه لا وجه لفساد الشرط المذكور.
وأما ما في التذكرة من أنه قد يعرض له أحوال خفية تحوجه إلى الإبدال، وفي منعه منه تضييق لا فائدة فيه. فهو- كما ترى- لا يرجع إلى محصل ينهض بالاستدلال، والخروج عن عموم نفوذ الشرط.
وأشكل من ذلك ما في المبسوط والتذكرة من الجمع بين ذلك وإفساد الشرط المذكور للعقد. إذ هو كالجمع بين المتنافيين، لظهور أنه لا موضوع للإبدال مع فساد العقد.
والحاصل: أنه لا مخرج في المقامين عن مقتضى الإطلاق المقامي المشار إليه آنفاً من عدم لزوم التعيين في مقابل الإطلاق، ولا في مقابل الجهل مع التعين واقعاً. كما أنه لو اشترط المعين نفذ الشرط ولم يبطل، فضلًا عن أن يبطل السبق والرماية.
(١) كما في الشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والقواعد واللمعتين وغيرها. وصريح بعضهم أن المراد اشتراكهما في أصل الاحتمال، كما عبر بذلك في الإرشاد واللمعة، لا في مرتبته، كما قد يوهمه إطلاق بعضهم.
وكيف كان فمبنى الرهان عرفاً على فرض احتمال الفوز به، ولا يجري مع ابتنائه على القطع بعدمه. نعم لا يقدح القطع المذكور من بعض الأطراف أو من الأجنبي. بل لو قطع الجميع إلا أن بعضهم كابر مخالفاً قطعه، بحيث ابتنى الرهان على دعوى احتمال الفوز به، كفى في صحة الرهن عند العرف، فيصح بمقتضى الإطلاق المقامي للنصوص الذي تقدم الكلام فيه.
وأما التساوي في مرتبة احتمال السبق فلا مجال لاعتباره بالنظر للإطلاق المقامي المذكور. بل لا يبعد عدم القائل به، وإن سبق أن بعض كلماتهم قد توهمه.