مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣١ - كتاب المضاربة
٣٣١
وبذلك يظهر أن من أوجب الشراء بعين مال المضاربة ومنع من الشراء في الذمة إن أراد ما يعم ذلك فهو في محله. وإن أراد لزوم الشراء بعين خاصة معينة من مال المضاربة- كما هو المنساق من كلامهم- فلا ريب في بطلانه بالنظر للسيرة القطعية التي عليها ينزل الإطلاق، ويحتاج الخروج عنها إلى عناية. ولاسيما أنه كثيراً ما يحتاج للشراء بالنقد ومال المضاربة كله عروض أو ديناً في ذمة الآخرين.
كما يظهر أنه لو صرح المالك عند العقد بعدم لزوم الشراء بعين المال، فكما يمكن أن يريد الشراء بذمته مقيداً بالوفاء من مال المضاربة يمكن أن يريد الشراء بثمن مستحق في مال المضاربة، وتعيين أحد الأمرين تابع للقرينة، وإن لم يبعد الانصراف لما ذكرنا، لأنه الشايع ارتكازاً.
هذا ومما سبق يظهر حال الوجه الثاني الذي تقدم من المسالك، حيث لا موقع له بعد ما ذكرنا من قيام الثمن بمال المضاربة وكونه حقاً فيه، إذ يكون الربح ربحاً لمال المضاربة لا لغيره. ولو فرض كونه في ذمة المالك مع التقييد بالوفاء من مال المضاربة، كما سبق من سيدنا المصنف (قدس سره) أمكن دعوى أن التقييد المذكور يكفي في نسبة الربح لمال المضاربة عرفاً بقرينة السيرة التي سبق التعرض لها.
وبذلك يظهر جواز الشراء بثمن مؤجل إلى أمد معين. وهو يرجع إلى اشتراط تأخير تسليم الثمن بناء على ما ذكرنا من كونه كلياً في المعين، وإلى الشراء نسيئة بناء على كونه في ذمة المالك مشروطاً بالوفاء من مال المضاربة.
بقي في المقام أمران:
الأول: أنه لو فرض كون مقتضى السيرة الشراء في الذمة مع التقييد بالوفاء من مال المضاربة، فكما يمكن الشراء في ذمة المالك يمكن الشراء في ذمة العامل، لعدم الفرق بينهما بعد وقوع الشراء لمال المضاربة المتميز عن مال كل منهما بخصوصيته وبعد إمكان الوفاء من غير مال المدين، ولاسيما مع ظهور الربح الموجب لاشتراكهما في مال المضاربة.