مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٠ - كتاب العارية
٤٣٠
وتجوز إعارة ما تملك منفعته وإن لم تملك عينه (١).
الأصل بالأعيان ليستوفي منها المنافع. والنص من طرقنا غير واضح، ومن طرق العامة لا يدل على غير الشاة».
نعم لا يتضح اختصاص المنيحة بالشاة، بل لا يبعد عمومها لكل ذات لبن، كما يظهر من بعض أهل اللغة. ولعله المعروف في عصورنا.
فالعمدة في المقام أنه لا أثر للنزاع في صدق العارية في المقام وعدمه، إذ لا إطلاق لأدلة العارية يقتضي صحة تمام أفرادها. كما لا وجه لانحصار الحلّ بها بعد عموم ما دل على جواز التصرف في مال الغير بإذنه. ومجرد عدم وجود النماء حين الإذن لا يمنع من صدق الإذن في التصرف فيه، بنحو يسوغ العمل عليه حين حصوله.
ومن هنا يتعين البناء على جواز التصرف في النماء وإن لم يكن ذو النماء عارية، والتعدي لغير الشاة من كل ذي نماء.
بل الظاهر قيام سيرة المتشرعة عليه متصلة بعصور المعصومين صلوات الله عليهم، لشيوع استعارة مثل الدار المشتملة على البئر التي يستقى منها الماء وعلى الشجر الذي فيه الثمر.
نعم لو كان المراد تمليك النماء أشكل بامتناع تمليكه فعلًا قبل وجوده. وتمليكه معلقاً على وجوده ممتنع، للإجماع على امتناع التعليق في مضمون العقد.
إلا أن يراد الإذن في تملكه بعد وجوده، فلا مانع منه. وكذا لو كان التملك شرطاً في ضمن عقد، كالإجارة، إذ لا مانع من التعليق في مضمون الشرط التابع.
(١) كما في القواعد ويناسبه اقتصار بعضهم على اعتبار سلطنة المعير، وفي التذكرة والقواعد والتحرير اشتراط ملكيته للمنفعة، وإن ذكر في مفتاح الكرامة عدم العثور على اشتراط ذلك.