مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٣ - كتاب الوديعة
٣٩٣
اتهم استحلف»[١٥٩].
لكنهما لا ينهضان بالاستدلال في أنفسهما، فضلًا عن الخروج بهما عن عموم تكليف المنكر باليمين، أو عموم أحاديث مسعدة الناهية عن اتهامه.
وقد تحصل من جميع ما سبق أنه لا يكلف باليمين إلا أن يكذبه المستودع، جمعاً بين عموم تكليف المنكر باليمين وأحاديث مسعدة.
بقي شيء. وهو أن المعروف بينهم أن دعوى التلف إنما تسمع من الودعي إذا ادعاه ابتداءً، دون ما إذا كان ذلك من بعد إنكار الوديعة، وإقامة صاحبها البينة عليها. لأنه بإنكاره للوديعة قد كذب نفسه في دعوى التلف وأقر بعدمه وبعدم سقوط استحقاق الرد عليه من جهته.
ومنه يظهر أنه لا تسمع منه دعوى النسيان، لأن النسيان وإن كان ممكناً ومحتملًا، إلا أن دليل حجية الإقرار يدفعه.
وبذلك يظهر ضعف ما عن ابن الجنيد من أنه لو أنكر الوديعة ثم أقر بها وادعى هلاكها قبل دعواه بيمينه، لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو ونسيان. حيث يظهر مما سبق عدم التعويل على احتمال النسيان في الخروج عن مقتضى الإقرار حتى لو ادعاه، فضلًا عما إذا لم يدعه.
ومثله ما في الشرايع، حيث قال: «ولو قيل تسمع دعواه وتقبل بينته كان حسناً». إذ فيه: أن المقر لا تسمع منه دعوى مخالفة لإقراره، ولا تسمع منه بينة عليها.
على أنه لم يتضح الوجه في انقلاب وظيفته من اليمين للبينة بسبب الإنكار. ودعوى: أنه بالإنكار يصير خائناً، ويخرج عن الأمانة. ممنوعة. فإن مجرد الإنكار لا يستلزم الخيانة. إلا أن يستلزم تعمد حبس العين على المالك مع العلم بكونها أمانة، وهو غير مفروض في المقام، بل قد لا يكون المالك في مقام المطالبة بالعين، كما قد
[١٥٩] ( ١) مستدرك الوسائل ج: ١٤ باب: ٨ من أبواب كتاب الوديعة حديث: ١.