مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٤ - كتاب الوديعة
* وعدم التفريط (١)
يكون الودعي معذوراً في إنكاره لنسيان أو نحوه.
على أنه لو حصلت منه الخيانة لم تمنع من قبول دعواه في التلف، لقبول قول صاحب اليد فيما تحت يده. غايته أنه يكون ضامناً بسبب الخيانة.
هذا وقد حكم في المختلف بعدم قبول يمين الودعي على التلف ولا بينته، لكن له إحلاف المالك على عدم التلف. وهو كما ترى! إذ مع سماع دعواه يتعين قبول بينته أو يمينه، ومع عدم سماعها- لما سبق من مخالفتها لإقراره- لا وجه لاستحقاقه اليمين على خصمه.
وقال في المبسوط بعد أن ذكر القول بعدم سماع البينة: «وقال قوم: إنه ينظر، فإن شهدت بالتلف بعد إنكاره وجحده لم يسمع، وإن شهدت بأنها تلفت قبل الإنكار والجحود قبلت، لأن الوديعة إلى حين تلفها كان المودع على أمانته، وطريان الجحود لا يقدح في أمانته. والأول أقوى. والثاني أيضاً قريب».
وكأن التفصيل المذكور يبتني على أن الخيانة هي المنشأ لعدم سماع دعواه. ويظهر حاله مما سبق من منع ذلك كبروياً وصغروياً، وأن عدم سماع الدعوى للإقرار الذي لا يفرق فيه بين الحالين.
ثم إنه حيث سبق أن إنكار الوديعة لا يستلزم خيانته فلا مجال لمطالبته بالبدل على تقدير إصراره على التلف وعدم وجود الوديعة عنده، ويجري فيه ما يأتي عند الكلام في الاختلاف في دعوى الرد. فلاحظ.
(١) ففي النهاية أنه لو اختلفا في التفريط فالقول قول الودعي مع يمينه. وعليه جرى في الغنية والسرائر والنافع وغيرها. والظاهر أن عدم تصريح غيرهم به ليس لخلافهم فيه، بل لعدم تعرضهم للفرع المذكور. ولذا نفى الخلاف فيه في الرياض إلا في لزوم اليمين فيه، فيأتي فيه خلاف الصدوق المتقدم، لعموم دليله.