مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٧ - كتاب المزارعة والمساقاة
١١٧
وهو كما ترى! إذ مع فرض مشروعية المساقاة للعامل في حصته كيف يكون الإذن له فيها بمنزلة التوكيل من قبل المالك في إجرائها مع المالك، مع وضوح أن المأذون فيه هو إجراؤها مع العامل وفي حصته؟! ومع فرض عدم مشروعية المساقاة للعامل في حصته يتعين لغوية الإذن المذكور، لا وقوع المساقاة المأذون فيها مع المالك.
وعلى كلا الوجهين يتوجه الإشكال في وجه بطلان مساقاة المالك مع الأول بعد كونها عقداً لازماً لا يبطل إلا بالتقايل الذي لم يفرض قصدهما له بالإذن المذكور.
ومن هنا يتعين دوران الأمر بين لغوية الإذن المذكور، لعدم مشروعية الأمر المأذون فيه، وصحته ووقوع المساقاة المأذون فيها مع العامل، كما هو المقصود لهما، وتقدم أنه الأولى بالنظر للأدلة.
بقي أمران:
أولهما: أنه بعد ما سبق من جواز المساقاة للعامل فهو إنما يتسلط على حصته من الثمرة، وليس له أن يجعل لمساقيه ما زاد عليها، لأنه حق لمالك الأصول، فلا سلطنة له عليه. كما أنه يجوز أن يجعل لمساقيه بعض حصته، بحيث يفضل له شيء، عملًا بعموم نفوذ العقد، المؤيد أو المعتضد بما سبق في المزارعة من النصوص. فراجع.
ثانيهما: أنه كما يجوز مساقاة العامل لغيره يجوز مشاركته لغيره في العمل والحصة على نحو ما سبق في المزارعة، لعدم الفرق بينهما بالنظر للوجه المتقدم. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
الرابع: إذا عجز العامل عن إكمال العمل في المساقاة، فإن اشترط في العقد مباشرته العمل بنفسه تعين بطلانها، لارتفاع الموضوع، كما لو احترقت الأصول المغروسة. واستحق أجرة المثل لعمله، لاحترامه بعد وقوعه جرياً على المساقاة لا مجاناً. وإن لم تشترط مباشرته بقي العمل في ذمته وتعين عليه إبراؤها بطلب العمل من الغير تبرعاً عنه أو بأجرة، فإن تعذر ذلك عليه بطلت المساقاة، كما لو اشترطت مباشرته.