مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٣ - كتاب العارية
٤٣٣
اللهم إلا أن يكون عدم تعقيبهم عليها لعدم تصديهم لحكم الشك ومقام الإثبات واقتصارهم على بيان حكم الضمان ثبوتاً. ولاسيما مع ظهور اعتماد مشايخ الحديث الثلاثة عليها، ولاسيما الكليني، لإيراده لها في باب ضمان العارية. ومن هنا يقرب البناء على ذلك. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم العاصم.
بقي شيء. وهو أنه قال في القواعد: «لو تلفت بالاستعمال- كثوب انمحق باللبس- فإشكال، ينشأ من استناد التلف إلى مأذون فيه، ومن انصراف الإذن غالباً إلى استعمال غير متلف».
وهو كالصريح في انه مع عموم الإذن للاستعمال المتلف لا ضمان، وإنما الإشكال في عموم الإذن للاستعمال الذي يترتب عليه التلف.
أما الأول فلا ينبغي الإشكال فيه بالنظر لإطلاق نصوص المقام. ولقصور دليل الضمان بالإتلاف عما إذا لم يتجاوز المتلف الحد المأذون فيه، كما تقدم في المسألة الخامسة والثلاثين من كتاب الإجارة.
وأما الثاني فهو يختلف باختلاف الموارد، فإن كان الاستعمال المتلف متميزاً يسهل معرفته أو التحفظ عنه عند الشك فيه فالظاهر الانصراف عنه، كما لو استعار إناءً من قوارير، فإن الإذن في استعماله ينصرف عن استعماله في المواد الشديدة الحرارة التي يتعرض معها للكسر. وكذا إذا استعار ثوباً فألبسه بديناً يتعرض به للتمزق ... إلى غير ذلك.
وإن لم يكن متميزاً ولا يسهل التحفظ عنه فلا يقصر الإطلاق عنه، ويتعين عدم الضمان معه. ويجري التفصيل المذكور حتى فيما يوجب نقص العين دون تلفها.
نعم النقص المترتب على الاستعمال نوعاً بحيث يكون من لوازمه عادة لا يمنع من شمول إطلاق الإذن في العارية للاستعمال المسبب له، وإلا لزم لغوية العارية، كما لعله ظاهر.