مصباح المنهاج / المزارعة و المساقاة - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٣ - كتاب العارية
العين أميناً عليها. وكذا التلف في يد المرتهن من دون تفريط، لعدم استدعائه له.
نعم لو كان التلف في يد المرتهن بتفريط منه فالضامن بسببه وإن كان هو المرتهن، إلا أنه لا يبعد تكليف الراهن بالسعي لأخذ البدل منه وإيصاله للمالك، لابتناء الإذن على تكليفه بإرجاع العين أو بدلها، نظير ما يزيد عن الدين من قيمتها لو بيعت. وهو أمر آخر غير الضمان.
بل حتى لو قلنا بأن المقام من العارية، فإن ضمانها في المقام ليس مطلقاً كضمانها بالشرط، وكما لو كانت ذهباً أو فضة، لعدم الدليل على ذلك. بل المتيقن منه الضمان بفك الدين لا غير.
ومما ذكرنا يظهر عدم ضمانها حتى لو كانت ذهباً أو فضة، لعدم كونها عارية حينئذٍ، لتشملها نصوص ضمانهما. نعم قد تضمن بالشرط، كما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره). لكن لا لما دل على ضمان العارية بالشرط، لما سبق من عدم كونها عارية، بل لعمومات نفوذ الشروط.
هذا وفي الجواهر- مع ما سبق في أول الكلام في المسألة من تنبيهه لما ذكرناه من خروج ذلك عن العارية- قرب الضمان. وأطال في الاستدلال عليه بما لا يرجع إلى محصل ظاهر، كما يظهر بمراجعته. وقال في آخر كلامه في فرض التلف قبل الرهن: «وأقربها به المقبوض بالسوم. بل لعل المدرك فيهما واحد عند التأمل».
لكن المقبوض بالسوم إنما يضمن إذا ابتنى دفعه للآخذ على الضمان، كما هو الظاهر فيما إذا أخذه وغاب به عن المالك، دون ما إذا قبضه بحضرته لعرض المالك له لاختبار حاله من أجل الترغيب في شرائه. وأين هذا مما نحن فيه مما فرض فيه الإذن في الرهن كسائر المأذونين.